كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 10)
١٤٠٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ اليَمِينَ، فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي اليَمِينِ: أَيُّهُمْ يَحْلِفُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. (¬١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
معنى الحديث:
أخرج النسائي في «الكبرى» (٣/ ٤٨٧) هذا الحديث من نفس الوجه، وفيه: (فأسرع الفريقان) ففيه بيان أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عرض اليمين على المتخاصِمَين، وحمله كثير من الفقهاء، والشُّرَّاح على أنه في حال الدعوى على عينٍ بدون بينة، وليست العين في يد واحد من المتخاصمين. (¬٢)
مسألة [١]: إذا ادَّعى كل واحد من المتخاصمين عينًا ليست في يده، وجاء كل واحد ببينة؟
• ذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى سقوط البينتين، ويُقرع بينهم في اليمين، ثبت ذلك عن ابن الزبير -رضي الله عنهما-، (¬٣) وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، ومالك في رواية، والقول القديم للشافعي.
واستدلوا بمرسل سعيد بن المسيب عند البيهقي (١٠/ ٢٥٩) بإسناد صحيح عنه قال: اختصم رجلان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمرٍ، فجاء كل واحد منهما بشهداء
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (٢٦٧٤).
(¬٢) انظر: «الفتح» (٢٦٧٤) «المغني» (١٤/ ٢٩٣).
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٩٧)، وعبدالرزاق (٨/ ٢٧٩ - ٢٨٠) بإسناد صحيح.