كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 10)

مسألة [٥]: إذا أعتق السيدُ عبدَه سائبة، بمعنى: لا يريد ولاءه؟
• ذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ له ذلك، ولا ولاء له، رُوي عن عمر (¬١)، وهو قول عمر بن عبدالعزيز، والزهري، ومكحول، وأبي العالية، ومالك، وأحمد في رواية؛ إلا أنَّ أحمد قال: إن مات عن مالٍ لم يورث؛ اشتُرِيَ به رقاب، فأُعتِقوا كما نُقِل عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه فعل ذلك. أخرجه عبدالرزاق (٩/ ٢٨) بإسناد صحيح. وقال الآخرون: يُجعل ولاؤه لجماعة المسلمين. ولا ينافي ذلك ما قاله أحمد؛ لأن أحمد يُحمل قوله على أنه على سبيل الاستحباب.
• وقال عطاء: يوالي من شاء.
• وذهب الشعبي، والنخعي، والكوفيون إلى أنه لا بأس ببيع ولاء السائبة وهبته.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ الولاء للمعتِق، وهو قول ابن سيرين، والحسن، والشافعي، وأحمد في رواية، وابن المنذر؛ لحديث: «إنما الولاء لمن أعتق»، وحديث: «اشترطي لهم، فإنما الولاء لمن أعتق» بمعنى أنَّ الشرط لا يغنيهم شيئًا، وصحَّ هذا القول عن ابن مسعود. (¬٢)
وهذا القول هو الصحيح، والله أعلم.
---------------
(¬١) أخرجه عبدالرزاق (٩/ ٢٦ - ) من طريق: عطاء، عنه؛ فهو منقطع ضعيف، ثم وجدت له طريقًا أخرى عند عبدالرزاق (٩/ ٢٧) بإسناد صحيح بالمعنى.
(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٦٧٥٣)، وعبدالرزاق (٩/ ٢٥ - ٢٦).

الصفحة 457