كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 10)

• وعن بعض الحنابلة صحته، ويقف على إذن السيد، وهذا أقرب، والله أعلم. (¬١)

مسألة [١٩]: هبة المكاتب للمال؟
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (١٤/ ٤٨١): وَالْمُكَاتَبُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، فَلَيْسَ لَهُ اسْتِهْلَاكُهُ، وَلَا هِبَتُهُ، وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا. اهـ
والشوكاني -رحمه الله- في «السيل» يرى أنَّ المكاتَب له أن يتصرف في ماله بما شاء، والذي يلزمه هو أن يؤدي لسيده ما التزمه.

مسألة [٢٠]: هل للسيد أن يطأ مكاتَبَتَه؟
• أما إذا لم يشترط ذلك؛ فلا يجوز له عند الجمهور، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة؛ لأنَّ الكتابة عقدٌ يزيل ملك الاستخدام، والمنافع؛ ولهذا لو وُطِئت بشبهة؛ كان المهر لها.
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز له ذلك، وإن لم يشترط؛ لعموم قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:٣]، وقال بذلك ابن حزم؛ مالم تؤدِّ شيئًا؛ فإن كانت قد أدَّت شيئًا صارت عنده حرة بقدر ما أدَّت.
وأُجيب بأنَّ الآية مخصوصة بالمزوجة؛ فيُقاس عليها محل النزاع. (¬٢)
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (١٤/ ٤٨٠).
(¬٢) انظر: «المغني» (١٤/ ٤٨٧) «البيان» (٨/ ٤٣٥).

الصفحة 486