كتاب الفوائد لابن القيم

عَلَيْهَا داهم أخر مِنْهَا دِرْهَم اكْتسب بِحَق وَأنْفق فِي بَاطِل وَدِرْهَم اكْتسب بباطل وَأنْفق فِي حق فإنفاقه كفّارته وَدِرْهَم اكْتسب من شُبْهَة فكفّارته أَن ينْفق فِي طَاعَة وكما يتَعَلَّق الثَّوَاب وَالْعِقَاب والمدح والذم بِإِخْرَاج الدِّرْهَم فَكَذَلِك يتَعَلَّق باكتسابه وَكَذَلِكَ يسْأَل عَنهُ مستخرجه ومصروفه من أَيْن اكْتَسبهُ وَفِيمَا أنفقهُ

فصل الْمُوَاسَاة لِلْمُؤمنِ أَنْوَاع مواساة بِالْمَالِ ومواساة الجاه ومواساة
بِالْبدنِ والخدمة ومواساة بِالنَّصِيحَةِ والإرشاد ومواساة بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَار لَهُم ومواساة بالتوجع لَهُم على قدر الْإِيمَان تكون هَذِه الْمُوَاسَاة فَكلما ضعف الْإِيمَان ضعفت الْمُوَاسَاة وَكلما قوي قويت وَكَانَ رَسُول الله أعظم النَّاس مواساة لأَصْحَابه بذلك كُله فلأتباعه من الْمُوَاسَاة بِحَسب اتّباعهم لَهُ ودخلوا على بشر الحافي فِي يَوْم شَدِيد الْبرد وَقد تجرد وَهُوَ ينتفض فَقَالُوا مَا هَذَا يَا أَبَا نصر فَقَالَ ذكرت الْفُقَرَاء وبردهم وَلَيْسَ لي مَا أواسيهم بِهِ فَأَحْبَبْت أَن أواسيهم فِي بردهمْ

فصل الْجَهْل بِالطَّرِيقِ وآفاتها وَالْمَقْصُود يُوجب التَّعَب الْكثير مَعَ الْفَائِدَة
القليلة فَإِن صَاحبه إِمَّا أَن يجْتَهد فِي نَافِلَة مَعَ إِضَاعَة الْفَرْض أَو فِي عمل بالجوارح لم يواطئه عمل الْقلب أَو عمل بالباطن وَالظَّاهِر لم يتَقَيَّد بالاقتداء أَو همة إِلَى عمل لم ترق بصاحبها إِلَى مُلَاحظَة الْمَقْصُود أَو عمل لم يتحرز من آفاته الْمفْسدَة لَهُ حَال الْعَمَل وَبعده أَو عمل غفل فِيهِ عَن مُشَاهدَة المنّة فَلم يتجرّد عَن مُشَاركَة النَّفس فِيهِ أَو عمل لم يشْهد تَقْصِيره فِيهِ فَيقوم بعده فِي مقَام الِاعْتِذَار مِنْهُ أَو عمل لم يوفّه حَقه من النصح وَالْإِحْسَان وَهُوَ يظنّ أنّه وفّاه فَهَذَا كُله مِمَّا ينقص الثَّمَرَة مَعَ كَثْرَة التَّعَب وَالله الموفّق

الصفحة 171

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text