كتاب الفوائد لابن القيم

انقضائه يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي {وَقَالَت امْرَأَة فِرْعَوْن} رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ فطلبت كَون الْبَيْت عِنْده قبل طلبَهَا أَن يكون فِي الْجنَّة فَإِن الْجَار قبل الدَّار من كَلَام الشَّيْخ على
قيل لي فِي نوم كاليقظة أَو يقظة كالنوم لَا تبد فاقة إِلَى غَيْرِي فأضاعفها عَلَيْك مُكَافَأَة لخروجك عَن حدك فِي عبوديتك ابتليتك بالفقر لتصير ذَهَبا خَالِصا فَلَا تزيفن بعد السبك حكمت بالفقر ولنفسي بالغنى فَإِن وصلتها بِي وصلتك بالغنى وَإِن وصلتها بغيري حسمت عَنْك مواد معونتي طردا لَك عَن بَابي لَا تركن إِلَى شَيْء دُوننَا فانه وبال عَلَيْك وَقَاتل لَك إِن ركنت إِلَى الْعَمَل رددناه عَلَيْك وَإِن ركنت إِلَى الْمعرفَة نكرناها عَلَيْك وَإِن ركنت إِلَى الوجد استدرجناك فِيهِ وَإِن ركنت إِلَى الْعلم أَو قفناك مَعَه وَإِن ركنت إِلَى المخلوقين وكلناك إِلَيْهِم أَرْضنَا لَك رَبًّا نرضاك لنا عبدا

فَائِدَة الشهقة الَّتِي تعرض عِنْد سَماع الْقُرْآن أَو غَيره لَهَا أَسبَاب أَحدهَا يلوح
لَهُ عِنْد سَماع دَرَجَة لَيست لَهُ فيرتاح إِلَيْهَا فَتحدث لَهُ الشهقة فَهَذِهِ شهقة شوق وَثَانِيها أَن يلوح لَهُ ذَنْب ارْتَكَبهُ فيشهق خوفًا وحزنا على نَفسه وَهَذِه شهقة خشيَة وَثَالِثهَا أَن يلوح لَهُ نقص فِيهِ لَا يقدر على دَفعه فَيحدث لَهُ ذَلِك حزنا فيشهق شهقة حزن وَرَابِعهَا أَن يلوح لَهُ كَمَال محبوبه وَيرى الطَّرِيق إِلَيْهِ مسدودة عَنهُ فَيحدث ذَلِك شهقة أَسف وحزن وخامسها أَن يكون قد توارى عَنهُ محبوبه واشتغل بِغَيْرِهِ فَذكره السماع محبوبه فلاح لَهُ جماله وَرَأى الْبَاب مَفْتُوحًا وَالطَّرِيق ظَاهِرَة فشهق فَرحا وسرورا بِمَا لَاحَ وَبِكُل حَال فسبب الشهقة قُوَّة الْوَارِد وَضعف

الصفحة 197

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text