كتاب القضاء والقدر للبيهقي

§بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَادِلٌ فِي إِضْلَالِ مَنْ شَاءَ مِنْ عَبِيدِهِ حَكِيمٌ فِي إِنْشَائِهِ الْكُفْرَ بَاطِلًا فَاسِدًا قَبِيحًا خِلَافًا لِلْإِيمَانِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 93] وَقَالَ: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ , ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَدْلًا مِنْهُ فَقَالَ: {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 93] يُرِيدُ أَنَّكُمُ الْمَسْؤُلُونَ عَمَّا تَعْمَلُونَ ثُمَّ بَيَّنَهُ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَقَالَ: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] فَبَيَّنَ لِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ غَيْرِهِ وَيَجْرِي حُكْمُهُ عَلَى غَيْرِهِ , فَغَيْرُهُ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ تَحْتَ حَدِّهِ , فَمَنْ جَاوَزَ حَدَّهُ كَانَ ظَالِمًا , وَلَيْسَ هُمْ تَحْتَ حَدِّ غَيْرِهِ حَتَّى يَكُونَ لِمُجَاوَزَتِهِ ظَالِمًا
350 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , أنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ الْفَقِيهُ , أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ , أنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ , قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ , يَقُولُ: §«لَمْ أُخَاصِمْ بِعَقْلِي كُلِّهِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ غَيْرَ أَصْحَابِ الْقَدَرِ» قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الظُّلْمِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا هُوَ قَالَ: «أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مَا لَيْسَ لَهُ» قُلْتُ: فَإِنَّ اللَّهَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ

الصفحة 255

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text