كتاب الطب النبوي لابن القيم
فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي «1» .
وَفِي «سُنَنِ أبي داود» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ» «2» .
وَفِي «الْمُسْنَدِ» أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ، فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: «وَاسْتَعِينُوا بالصبر والصلاة» «3» .
وَفِي «السُّنَنِ» : «عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنِ النُّفُوسِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ» «4» .
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَثُرَتْ هُمُومُهُ وَغُمُومُهُ، فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» .
وَثَبَتَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» أَنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ «5» .
وَفِي الترمذي: «أَنَّهَا بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ» «6» .
هَذِهِ الْأَدْوِيَةُ تَتَضَمَّنُ خَمْسَةَ عَشَرَ نَوْعًا مِنَ الدَّوَاءِ، فَإِنْ لَمْ تَقْوَ عَلَى إِذْهَابِ دَاءِ الْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْحُزْنِ، فَهُوَ دَاءٌ قَدِ اسْتَحْكَمَ، وَتَمَكَّنَتْ أَسْبَابُهُ، وَيَحْتَاجُ إِلَى اسْتِفْرَاغٍ كُلِّيٍّ.
الْأَوَّلُ: تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ.
الثَّانِي: تَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ.
الثَّالِثُ: التَّوْحِيدُ الْعِلْمِيُّ الِاعْتِقَادِيُّ.
__________
(1) أخرجه أبو داود في الصلاة.
(2) أخرجه أبو داود في الصلاة، وأحمد، وابن ماجه.
(3) البقرة- 45.
(4) أخرجه الطبراني في الأوسط، وأحمد في «المسند» وصححه الحاكم.
(5) أخرجه البخاري في الدعوات، ومسلم في الذكر والدعاء.
(6) أخرجه الترمذي في الدعوات.
الصفحة 148