كتاب مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية

5- العقول متفاوتة بحسب فطرة الله التي فطر الناس عليها، باتفاق العقلاء.
إطلاقات كلمة "العقل":
وقد عُنِي علماء الشريعة عند حديثهم عن التكليف ومقاصد الشريعة ومكارمها بالحديث عن العقل وأنواعه ومنازله وتنوع أسمائه بحسب ذلك؛ فهو يطلق على أمرين:
1- القوة الفطرية التي أودعها الله تعالى في الإنسان، وخلقه عليها متهيئا بسببها لقبول العلم، وهذا هو محل التكليف ومناط الأمر والنهي، وبه يكون التمييز والتدبير, وهو العقل الفطري الغريزي.
2- ويطلق كذلك على العلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة الفطرية، وهذا هو العقل المستفاد، وإليه الإشارة في القرآن الكريم في كل موضع ذمّ الله تعالى فيه الكفار بعدم العقل1، كقوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ} [البقرة: 171] .
وقد عني علماء اللغة ببيان أسماء العقل وتنوعها بحسب مقاماته، مع بيان الفروق بينها في الاستعمال2.
وليس من غرضنا هنا تقديم دراسة كاملة عن العقل، فحسبنا هذه الإشارات
__________
1 انظر بالتفصيل: "مفردات القرآن"، ص342، "الذريعة إلى مكارم الشريعة" للراغب أيضا، ص56، 57، "الحجة في بيان المحجة": 1/ 319، 320، "بصائر ذوي التمييز" للفيروزآبادي: 4/ 85، "أدب الدنيا والدين" للماوردي ص19-24.
2 انظر: "الذريعة" للراغب ص59-61، "الفروق اللغوية" للعسكري ص66، 67، "الكليات": 3/ 219، 220، 253، "تأملات في وسائل الإدراك" د. محمد الشرقاوي ص15 وما بعدها، وراجع كلمة: النُّهى، والحِجْر، والحِجَا، واللب، والفؤاد, والقلب في: "المفردات" للراغب، و"بصائر ذوي التمييز".

الصفحة 184