كتاب مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية

بعضها أسماء ليست في الأخرى, وعدتها تسعة وتسعون، فإذا ضمت الأسماء في كل رواية إلى ما زاد عليها في الروايات الأخرى, فإنها تزيد عن تسعة وتسعين اسما.
جـ- أن أكثر هذه الأسماء التي وردت في الروايات صفات لله تعالى، وصفات الله لا تتناهى.
والمسألة الثانية هي: إحصاء هذه الأسماء، وفي معنى الإحصاء المراد أوجه أربعة:
أحدها: أنه بمعنى العد، يريد: أنه يعدها ليستوفيها حفظا فيدعو بها ربه، كقوله سبحانه: {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن: 28] .
والوجه الثاني: أن يكون الإحصاء بمعنى الطاقة، كقوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] .
والوجه الثالث: أن يكون الإحصاء بمعنى العقل والمعرفة, فيكون معناه أن من عرفها وعقل معانيها وآمن بها, دخل الجنة.
والوجه الرابع: أن يكون معنى الحديث: أن يقرأ القرآن حتى يختمه, فيستوفي هذه الأسماء كلها في أثناء التلاوة. فكأنه قال: من حفظ القرآن, وقرأه فقد استحق دخول الجنة.
ولعل هذه الوجوه كلها مجتمعة هي المرادة بالإحصاء، فكأنها مراتب؛ المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها، والمرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها، والمرتبة الثالثة: دعاؤه سبحانه وتعالى بها، كما قال: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} وهو مرتبتان: إحدهما: دعاء ثناء وعبادة، والثانية: دعاء طلب ومسألة.

الصفحة 245