كتاب السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

ورجع عمر عامدا إلى أخته وختنه، وعندهما خبّاب بن الأرتّ، ومعه صحيفة، فيها سورة طه يقرئها إيّاها، فلمّا سمعوا حسّ عمر، تغيب خبّاب في مخدع لهم «1» ، وأخذت فاطمة الصحيفة وجعلتها تحت فخذها، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خبّاب، فلمّا دخل، قال: ما هذه الهينمة «2» ؟.
قالا له: ما سمعت شيئا.
قال: بلى، والله لقد أخبرت أنّكما تابعتما محمّدا على دينه.
وبطش عمر بختنه سعيد بن زيد، فقامت إليه أخته فاطمة، لتكفّه عن زوجها، فضربها فشجّها.
فلمّا فعل ذلك، قالت له أخته وختنه: نعم، قد أسلمنا وآمنّا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك!
ولمّا رأى عمر ما بأخته من الدم، ندم على ما صنع، وتوقّف وقال لأخته: أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤونها آنفا، أنظر ما هذا الذي جاء به محمد، وكان عمر قارئا، فلمّا قال ذلك، قالت له أخته: إنّا نخشاك عليها.
قال: لا تخافي، وحلف لها بالهته، فلمّا قال ذلك، طمعت في إسلامه، فقالت له: يا أخي! إنك نجس على شركك وإنّه لا يمسّها إلا الطاهر.
فقام عمر، فاغتسل، فأعطته الصحيفة، وفيها طه، فلما قرأ منها صدرا، قال: ما أحسن هذا الكلام، وأكرمه!.
__________
(1) المخدع: البيت الصغير الذي يكون في البيت الكبير.
(2) الهينمة: صوت كلام لا يفهم.

الصفحة 203