كتاب السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب شوّال سنة خمس من الهجرة
وفي شوّال سنة خمس كانت غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب «1» ، وكانت من الحوادث التي لها أثر بعيد في تاريخ الإسلام والمسلمين، وفي تقرير مصير الدعوة الإسلامية، وفي المدّ الإسلاميّ، وكانت معركة حاسمة، ومحنة ابتلي فيها المسلمون ابتلاء لم يبتلوا بمثله.
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً [الأحزاب: 10- 11] .
وكان سببها اليهود، فقد خرج نفر من بني النّضير، ونفر من بني وائل، فقدموا على قريش مكة، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا قد جرّبوها واكتووا بنارها، فصاروا يتهيّبونها، ويزهدون فيها، فزيّنها لهم الوفد اليهوديّ وهوّن أمرها، وقالوا: إنّا سنكون معكم حتّى نستأصله، فسرّ ذلك
__________
(1) سيرة ابن هشام: ج 2، ص 214.

الصفحة 345

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text