كتاب السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

فحمي عمرو عند ذلك، فاقتحم عن فرسه، فعقره، وضرب وجهه، ثمّ أقبل على عليّ- رضي الله عنه- فتنازلا وتجاولا فقتله عليّ- رضي الله عنه- «1» وكان من فوارسهم نوفل بن مغيرة قد اقتحم الخندق بفرسه، فتورط فيه، فقتل هنالك، وخرجت خيلهم منهزمة، حتّى اقتحمت من الخندق هاربة.

أمّ تحرّض ابنها على القتال والشهادة:
تقول عائشة- أمّ المؤمنين- رضي الله عنها- وكانت مع نسوة مسلمات في حصن بني حارثة وذلك قبل أن يضرب عليهنّ بالحجاب: مرّ سعد بن معاذ وعليه درع قصيرة، قد خرجت منها ذراعه كلّها، وهو يرتجز، فقالت له أمّه: الحق يا بنيّ فقد والله أخرت. قالت عائشة: فقلت لها: يا أمّ سعد! والله لو ددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي.
وكان ما تخوّفته عائشة- رضي الله عنها- فرمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل «2» ، ومات شهيدا في غزوة بني قريظة «3» .

ولله جنود السموات والأرض:
أحاط المشركون بالمسلمين، حتّى جعلوهم في مثل الحصن من كتائبهم، فحاصروهم قريبا من شهر، وأخذوا بكلّ ناحية، واشتدّ البلاء، وتجهّر النفاق، واستأذن بعض الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهاب إلى المدينة
__________
(1) ابن كثير: ج 3، ص 202- 203 [أخرج الحاكم هذه القصة في «المستدرك» (3/ 32) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، صحّحه الذهبي ووافقه] .
(2) الأكحل: عرق في الذراع.
(3) ابن كثير: ج 3، ص 207 [أخرج هذه القصة أحمد في مسنده (6/ 141) من حديث عائشة رضي الله عنها، وذكرها الهيثمي في المجمع (6/ 136- 138) ] .

الصفحة 354

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text