كتاب السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي
فرارا من العار، وزهدا في البنات- حبيبة يتنافس في كفالتها وتربيتها المسلمون.وكانوا سواسية، لا يرجح بعضهم على بعض إلا بفضل أو حقّ، ولمّا أراد النّبيّ صلى الله عليه وسلم الخروج من مكّة، تبعته ابنة حمزة تنادي: يا عمّ! يا عمّ! فتناولها عليّ، فأخذ بيدها وقال لفاطمة- عليها السلام-: دونك ابنة عمّك، فحملتها، فاختصم فيها عليّ وزيد وجعفر، فقال عليّ: أنا أخذتها، وهي بنت عميّ، وقال جعفر: ابنة عمّي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى فيها النّبيّ صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأمّ» وقال لعليّ:
«أنت منّي وأنا منك» وقال لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي» وقال لزيد:
«أنت أخونا ومولانا» «1» .
__________
(1) أخرجه البخاري، في كتاب المغازي، باب عمرة القضاء [برقم (2699) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، وأبو داود في كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد، برقم (2280) من حديث علي رضي الله عنه] .