كتاب السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها «1» ، فإذا تعدّي الحقّ، لم يقم لغضبه شيء، حتّى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها.
إذا أشار أشار بكفّه كلّها، وإذا تعجّب قلبها، وإذا تحدّث اتّصل بها، وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح «2» ، وإذا فرح غضّ طرفه.
جلّ «3» ضحكه التبسّم، يفترّ «4» عن مثل حبّ الغمام «5» «6» .
ووصفه عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- وهو من أعرف الناس به، وأكثرهم عشرة له، وأقدرهم على الوصف والبيان، فقال:
«لم يكن فاحشا «7» ، متفحّشا «8» ، ولا صخّابا «9» في الأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح «10» ، ما ضرب بيده شيئا قطّ، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادما ولا امرأة، وما رأيته منتصرا «11»
__________
(1) أي ولا يغضبه أيضا ما كان له علاقة بالدنيا.
(2) جد في الإعراض وبالغ فيه.
(3) معظمه وأكثره.
(4) من افتر: ضحك ضحكا حسنا حتى بدت أسنانه من غير قهقهة.
(5) بفتحتين: البرد.
(6) [أخرجه الترمذي في «الشمائل» باب كيف كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (225) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (2/ 155) برقم (1425) ، والطبراني في الكبير (22/ 156) برقم (414) من حديث هند بن أبي هالة رضي الله عنه] .
(7) أي ذو فحش من القول والفعل، وإن كان استعماله في القول أكثر منه في الفعل والصفة.
(8) أي ولا المتكلف به، أي ولم يكن الفحش له خلقيا ولا كسبيا.
(9) أي صياحا.
(10) صفح عنه: أعرض عنه وتركه، بابه فتح.
(11) منتقما.

الصفحة 562

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text