كتاب السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي
شدّة جبذته، ثمّ قال: يا محمّد! مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفتّ إليه، فضحك، ثمّ أمر له بعطاء» «1» .وجاء زيد بن سعنة قبل إسلامه يتقاضاه دينا عليه، فجبذ ثوبه عن منكبه، وأخذ بمجامع ثوبه، وأغلظ له، ثمّ قال: إنّكم بني عبد المطلب مطل، فانتهره عمر، وشدّد له في القول، والنّبيّ صلى الله عليه وسلم يبتسم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أنا وهو كنّا إلى غير هذا أحوج منك يا عمر! تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن التقاضي» ، ثمّ قال: «لقد بقي من أجله ثلاث» ، وأمر عمر أن يقضيه ماله، ويزيده عشرين صاعا لما روّعه، فكان سبب إسلامه «2» .
يقول أنس- رضي الله عنه-: إنّ ثمانين رجلا من أهل مكّة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل «التنعيم» متسلّحين، يريدون غرّة النّبيّ «3» ، فأخذهم سلما «4» ، فاستحياهم «5» .
وعن جابر- رضي الله عنه- قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة نجد، فأدركته القائلة، وهو في واد كثير العضاه «6» ، فنزل تحت سمرة «7» ، واستظلّ
__________
(1) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب: ما كان النّبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم [برقم (5809) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب إعطاء المؤلّفة..، برقم (1057) ] وأحمد في المسند (3/ 153) باختلاف في اللفظ.
(2) [أخرجه البيهقي مفصّلا، وابن حبان برقم (2105) ، والحاكم (2/ 37) برقم (2237) ، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه] .
(3) الغرة: الغافلة.
(4) السلم: الأسر.
(5) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب قول الله: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ» [برقم (1088) ] .
(6) [العضاه: هو كلّ شجر عظيم له شوك، الواحدة عضاهة] .
(7) [السمرة: ضرب من شجر الطلح] .