كتاب السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

وإن أردت أن تصلح أمورك، وتقوم على ضياعك، فانظر إليه صلى الله عليه وسلم وقد ملك ضياع بني النّضير وخيبر، وفدك، كيف دبّر أمورها، وأصلح شؤونها، وفوّضها إلى من أحسن القيام عليها.
وإن كنت يتيما، فانظر إلى فلذة كبد آمنة وزوجها عبد الله، وقد توفيا وابنهما صغير رضيع.
وإن كنت صغير السنّ، فانظر إلى ذلك الوليد العظيم حين أرضعته مرضعته الحنون حليمة السّعديّة.
وإن كنت شابّا فاقرأ سيرة راعي مكة.
وإن كنت تاجرا مسافرا بالبضائع، فلاحظ شؤون سيّد القافلة التي قصدت «بصرى» .
وإن كنت قاضيا أو حكما فانظر إلى الحكم الذي قصد الكعبة قبل بزوغ الشمس ليضع الحجر الأسود في محلّه، وقد كاد رؤساء مكة يقتتلون، ثمّ أرجع البصر إليه مرة أخرى، وهو في فناء مسجد المدينة يقضي بين الناس بالعدل، يستوي عنده منهم الفقير المعدم، والغنيّ المثريّ.
وإن كنت زوجا فاقرأ السيرة الطاهرة، والحياة النزيهة لزوج خديجة وعائشة.
وإن كنت أبا أولاد، فتعلّم ما كان عليه والد فاطمة الزهراء، وجدّ الحسن والحسين رضي الله عنهما.
وأيّا من كنت، وفي أيّ شأن كان شأنك، فإنّك مهما أصبحت أو أمسيت، وعلى أيّ حال بتّ أو أضحيت، فلك في حياة محمد صلى الله عليه وسلم هداية حسنة، وقدوة صالحة تضيء لك بنورها دياجي الحياة، وينجلي لك بضوئها

الصفحة 602

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text