كتاب السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

والتفصيل كثرة تدعو إلى العجب «1» ، وكانت حوانيت الخمّارين مفتوحة دائما يرفرف عليها علم يسمّى (غاية) .
قال لبيد بن ربيعة العامري «2» :
قد بتّ سامرها وغاية تاجر ... وافيت إذ رفعت وعزّ مدامها
وكان من شيوع تجارة الخمر أن أصبحت كلمة التّجارة مرادفة لبيع الخمر، كما قال لبيد: و (غاية تاجر) .
وقال عمرو بن قميئة «3» :
إذا أسحب الرّيط «4» والمروط «5» إلى ... أدنى تجاري وأنفض اللّمما «6»
وكان القمار من مفاخر الحياة الجاهليّة، قال الشاعر الجاهليّ «7» :
أعيّرتنا ألبانها ولحومها ... وذلك عار يا بن ريطة ظاهر
نحابي بها أكفاءنا ونهينها ... ونشرب في أثمانها ونقامر
وكان عدم المشاركة في مجالس القمار عارا. يقول الشاعر:
وإذا هلكت فلا تريدي عاجزا ... غسّا ولا برما ولا معزالا
قال قتادة: كان الرّجل في الجاهلية يقامر على أهله وماله، فيقعد حزينا
__________
(1) اقرأ كتاب المخصص: لابن سيده: 1/ 82- 101.
(2) ديوانه: ص 314.
(3) ديوان الحماسة: ص 682.
(4) [الرّيط، جمع الرّيطة: وهو كلّ ثوب لم يلفّق (باخر) كالرّداء] .
(5) [المروط، جمع المرط: وهو كساء خزّ معلم الطّرفين، أو ملحفة يؤتزر بها] .
(6) [اللّمم، جمع اللّمّة: وهي الشعرة التي تلمّ بالمنكب] .
(7) ديوان الحماسة: ص 254، وهو لسبرة بن عمرو.

الصفحة 80