كتاب إرواء الظمي بتراجم رجال سنن الدارمي

فَائِدَةٌ:
جَعَلَ ابْنُ يُونس المِصْرِي فِي "تَارِيْخِهِ" السَّكَن بن أَبِي كَرِيْمَة رَاوِيَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: مِصْرِيٌّ، وَالآخَر: وَاسِطِيٌّ.
بَيْد أَنَّ البُخَارِي إِمَام الصَّنْعَة، وَأَبَا حَاتِم الرَّازِي، جَعَلاهُمَا وَاحِدًا، وَتَبِعَهُمَا فِي ذَلِكَ ابْنُ حِبَّان، وَابْنُ السَّمْعَاني فِي "الأَنْسَاب".
قَالَ الخَطِّيْب فِي "المُوَضِّح": وَهِمَ البُخَارِي فِي هَذَا القَوْل، وَذَلِكَ أَنَّ سَكَن بْنَ أَبِي كَرِيْمَة اثْنَانِ أَحَدُهُمَا: مِنْ أَهْلِ مِصْر، وَالآخَر: مِنْ أَهْلِ وَاسِط، فَأَمَّا المِصْرِي: فَهُوَ الَّذِي يُحدِّثُ عَنْهُ حَيْوة بْنُ شُرَيْح، وَمُحَمَّد بْنُ إِسْحَاق، وَأَمَّا الوَاسِطِي: فَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ وَكِيْع.
قَالَ أَبُوْ سَعِيْد عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ أَحْمَد بْنِ يُوْنُس بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى فِي "تَارِيْخ المِصْرِيِّيْن" (¬١): سَكَنُ بْنُ أَبِي كَرِيْمَة بْنِ زَيْد بْنِ عَبْدِ الله بْنِ قَيْس بْنِ الحَارِث التُّجِيْبِي ثُمَّ الزُّمَيْلي يُكْنَى أَبَا عُثْمَان، رَوَى عَنْهُ حَيْوة بْنُ شُرَيْح، وَمُحَمَّد بْنُ إِسْحَاق، وَابْنُ لَهيْعَة، تُوفِّي لِثَلاث لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيْع الأَوَّل سَنَة اثْنَتَيْن وَأَرْبَعِيْن وَمِائَة.
قَالَ أَبُوْ سَعِيْد: وَلِأَهْلِ وَاسِط رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ السَّكَنُ بْنُ أَبِي كَرِيْمَة أَخُوْ خَالِد، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّد بْنُ الحَسَن المُزَنِي، وَوَكِيْع بْنُ الجَرَّاح.
---------------
(¬١) عَمِلَ ابْنُ يُوْنُس -رَحِمَهُ الله تَعَالَى- لـ مِصْر تَارِيْخَيْنِ: أَحَدُهُمَا -وَهُوَ الأَكْبَر- يَخْتَصُّ بِأَهْلِ مِصْر.
وَالثَّانِي: بِالغُرَبَاء الوَارِدِيْنَ عَلَى مِصْر. قَالَ عَنْهُ ابْنُ كَثِيْر فِي "البِدَايَةِ وَالنّهَايَة" فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ: لَهُ تَارِيْخٌ مُفِيْدٌ جِدًّا لِأَهْلِ مِصْر وَمَنْ وَرَدَ إِلَيْهَا.
وَشَرْطُهُ فِيْهِ: ذِكْرُ كُل مَنْ لَهُ رِوَايَة مِنْهُم، وَذِكْرٌ. "اللِّسَان" (٥/ ١٤٢). وَقَدْ فُقِدَ كِتَابَا ابْن يُوْنُس، وَنَثَرَ المُتَأَخِّرُوْنَ عَنْهُ كَلامَهُ فِي مُؤَلَّفَاتِهِم، وَقَدْ قَامَ بِجَمْعِ مَا أَطَالَتُهُ يَدَاهُ مِنْ ذَلِكَ د. عَبْدُ الفَتَّاح فَتْحِي عَبْد الفَتَّاح، وَطُبعَ كِتَاُبهُ هَذَا فِي مُجَلَّدَيْنِ كَبِيْرَيْنِ أَسْمَاهُ "تَارِيْخ ابْنِ يُوْنُس المِصْرِي".

الصفحة 254