كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

الْخَلِيل وَالنَّصَارَى تقر بذلك وتعترف أَنه من أَحْكَام الْإِنْجِيل وَلَكِن اتبعُوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وَضَلُّوا عَن سَوَاء السَّبِيل
حَتَّى لقد أذن عَالم أهل بَيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عبد الله بن عَبَّاس أذانا سَمعه الْخَاص وَالْعَام أَن من لم يختتن فَلَا صَلَاة لَهُ وَلَا تُؤْكَل ذَبِيحَته فَأخْرجهُ من جملَة أهل الْإِسْلَام وَمثل هَذَا لَا يُقَال لتارك أَمر هُوَ بَين تَركه وَفعله بِالْخِيَارِ وَإِنَّمَا يُقَال لما علم وُجُوبه علما يقرب من الِاضْطِرَار وَيَكْفِي فِي وُجُوبه أَنه رَأس خِصَال الحنيفية الَّتِي فطر الله عباده عَلَيْهَا ودعت جَمِيع الرُّسُل إِلَيْهَا فتاركه خَارج عَن الْفطْرَة الَّتِي بعث الله رسله بتكميلها وَمَوْضِع فِي تعطيلها مُؤخر لما اسْتحق التَّقْدِيم رَاغِب فِي مِلَّة أَبِيه إِبْرَاهِيم {وَمن يرغب عَن مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا من سفه نَفسه وَلَقَد اصطفيناه فِي الدُّنْيَا وَإنَّهُ فِي الْآخِرَة لمن الصَّالِحين إِذْ قَالَ لَهُ ربه أسلم قَالَ أسلمت لرب الْعَالمين} الْبَقَرَة 131 - 132 فَكَمَا أَن الْإِسْلَام رَأس الْملَّة الحنيفية وقوامها فالاستسلام لأَمره كمالها وتمامها
فصل

وَأما قَوْله فِي الحَدِيث الْخِتَان سنة للرِّجَال مكرمَة للنِّسَاء فَهَذَا حَدِيث يرْوى عَن ابْن عَبَّاس بِإِسْنَاد ضَعِيف وَالْمَحْفُوظ أَنه مَوْقُوف عَلَيْهِ ويروى أَيْضا عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة وَهُوَ مِمَّن لَا يحْتَج بِهِ عَن أبي الْمليح

الصفحة 175

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text