كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

فَلَمَّا أخبرهُ أَن الْعَرَب تختتن قَالَ هَذَا ملك هَذِه الْأمة وَلما كَانَت وقْعَة أجنادين بَين الْمُسلمين وَالروم جعل هِشَام بن الْعَاصِ يَقُول يَا معشر الْمُسلمين إِن هَؤُلَاءِ القلف لَا صَبر لَهُم على السَّيْف فَذكرهمْ بشعار عباد الصَّلِيب ورنكهم وَجعله مِمَّا يُوجب إقرام الحنفاء عَلَيْهِم وتطهير الأَرْض مِنْهُم
وَالْمَقْصُود أَن صبغة الله هِيَ الحنيفية الَّتِي صبغت الْقُلُوب بمعرفته ومحبته وَالْإِخْلَاص لَهُ وعبادته وَحده لَا شريك لَهُ وصبغت الْأَبدَان بخصال الْفطْرَة من الْخِتَان والاستحداد وقص الشَّارِب وتقليم الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط والمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق والسواك والاستنجاء فظهرت فطْرَة الله على قُلُوب الحنفاء وأبدانهم
قَالَ مُحَمَّد بن جرير قي قَوْله تَعَالَى {صبغة الله} يَعْنِي بالصبغة صبغة الْإِسْلَام وَذَلِكَ أَن النَّصَارَى إِذا أَرَادَت أَن تنصر أطفالهم جعلتهم فِي مَاء لَهُم تزْعم أَن ذَلِك لَهَا تقديس بِمَنْزِلَة غسل الْجَنَابَة لأهل الْإِسْلَام وَأَنه صبغة لَهُم فِي النَّصْرَانِيَّة فَقَالَ الله جلّ ثَنَاؤُهُ لنَبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما قَالَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {كونُوا هودا أَو نَصَارَى تهتدوا قل بل مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا وَمَا كَانَ من الْمُشْركين} إِلَى قَوْله {صبغة الله وَمن أحسن من الله صبغة} الْبَقَرَة 135 - 138

الصفحة 187

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text