كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

يسْتَحبّ إمرار الموسى على مَوضِع الْخِتَان لِأَنَّهُ مَا يقدر عَلَيْهِ من الْمَأْمُور بِهِ وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَمرتكُم بِأَمْر فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم وَقد كَانَ الْوَاجِب أَمريْن مُبَاشرَة الحديدة وَالْقطع فَإِذا سقط الْقطع فَلَا أقل من اسْتِحْبَاب مُبَاشرَة الحديدة وَالصَّوَاب أَن هَذَا مَكْرُوه لَا يتَقرَّب إِلَى الله بِهِ وَلَا يتعبد بِمثلِهِ وتنزه عَنهُ الشَّرِيعَة فَإِنَّهُ عَبث لَا فَائِدَة فِيهِ وإمرار الموسى غير مَقْصُود بل هُوَ وَسِيلَة إِلَى فعل الْمَقْصُود فَإِذا سقط الْمَقْصُود لم يبْق للوسيلة معنى وَنَظِير هَذَا مَا قَالَ بَعضهم إِن الَّذِي يخلق على رَأسه شعر يسْتَحبّ لَهُ فِي النّسك أَن يمر الموسى على رَأسه وَنَظِير قَول بعض الْمُتَأَخِّرين من أَصْحَاب أَحْمد وَغَيرهم أَن الَّذِي لَا يحسن الْقِرَاءَة بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا الذّكر أَو أخرس يُحَرك لِسَانه حَرَكَة مُجَرّدَة
قَالَ شَيخنَا وَلَو قيل إِن الصَّلَاة تبطل بذلك كَانَ أقرب لِأَنَّهُ عَبث يُنَافِي الْخُشُوع وَزِيَادَة عمل غير مَشْرُوع
وَالْمَقْصُود أَن هَذَا الَّذِي ولد وَلَا قلفة لَهُ كَانَت الْعَرَب تزْعم أَنه إِذا ولد فِي الْقَمَر تقلصت قلفته وتجمعت وَلِهَذَا يَقُولُونَ ختنه الْقَمَر وَهَذَا غير مطرد وَلَا هُوَ أَمر مُسْتَمر فَلم يزل النَّاس يولدون فِي الْقَمَر وَالَّذِي يُولد بِلَا قلفة نَادِر جدا وَمَعَ هَذَا فَلَا يكون زَوَال القلفة تَاما بل يظْهر رَأس الْحَشَفَة بِحَيْثُ يبين مخرج الْبَوْل وَلِهَذَا لَا بُد من ختانه ليظْهر تَمام

الصفحة 198

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text