كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

وَالَّذِي يَنْبَغِي أَن يمْنَع من فعله وَلَا يجوز لَهُ وَصرح بِهِ فِي شرح الْهِدَايَة فَقَالَ يمْنَع مِنْهُ وَلِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة مِنْهَا الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ الْبَارِد فِي حَال قُوَّة الْبرد وَالْمَرَض وَصَوْم الْمَرِيض الَّذِي يخْشَى تلفه بصومه وَإِقَامَة الْحَد على الْمَرِيض وَالْحَامِل وَغير ذَلِك فَإِن هَذِه الْأَعْذَار كلهَا تمنع إِبَاحَة الْفِعْل كَمَا تسْقط وُجُوبه
فصل

الرَّابِع الْمَوْت فَلَا يجب ختان الْمَيِّت بِاتِّفَاق الْأمة وَهل يسْتَحبّ فجمهور أهل الْعلم على أَنه لَا يسْتَحبّ وَهُوَ قَول الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَذكر بعض الْأَئِمَّة الْمُتَأَخِّرين أَنه مُسْتَحبّ وقاسه على أَخذ شَاربه وَحلق عانته ونتف إبطه وَهَذَا مُخَالف لما عَلَيْهِ عمل الْأمة وَهُوَ قِيَاس فَاسد فَإِن أَخذ الشَّارِب وتقليم الظفر وَحلق الْعَانَة من تَمام طَهَارَته وَإِزَالَة وسخه ودرنه
وَأما الْخِتَان فَهُوَ قطع عُضْو من أَعْضَائِهِ وَالْمعْنَى الَّذِي لأَجله شرع فِي الْحَيَاة قد زَالَ بِالْمَوْتِ فَلَا مصلحَة فِي ختانه وَقد أخبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة بغرلته غير مختون فَمَا الْفَائِدَة أَن يقطع مِنْهُ عِنْد الْمَوْت عُضْو يبْعَث بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ من تَمام خلقه فِي النشأة الْأُخْرَى

الصفحة 200

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text