كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

قيل هَذَا من أفسد الْقيَاس فَإِن الَّذِي أَمرهم بِهِ الشَّيْطَان أَنهم كَانُوا إِذا ولدت لَهُم النَّاقة خَمْسَة أبطن فَكَانَ الْبَطن السَّادِس ذكرا شَقوا أذن النَّاقة وحرموا ركُوبهَا وَالِانْتِفَاع بهَا وَلم تطرد عَن مَاء وَلَا عَن مرعى وَقَالُوا هَذِه بحيرة فشرع لَهُم الشَّيْطَان فِي ذَلِك شَرِيعَة من عِنْده فَأَيْنَ هَذَا من نخس أذن الصبية ليوضع فِيهَا الْحِلْية الَّتِي أَبَاحَ الله لَهَا أَن تتحلى بهَا وَأما ثقب الصَّبِي فَلَا مصلحَة لَهُ فِيهِ وَهُوَ قطع عُضْو من أَعْضَائِهِ لَا مصلحَة دينية وَلَا دنيوية فَلَا يجوز
وَمن أعجب مَا فِي هَذَا الْبَاب مَا قَالَ الْخَطِيب فِي تَارِيخه أَنا الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي ثَنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الخزاز حَدثنَا أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن جَعْفَر الْمَعْرُوف بِابْن اللبان ثَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه قَالَ ولد أبي من بطن أمه مثقوب الْأُذُنَيْنِ قَالَ فَمضى جدي رَاهَوَيْه إِلَى الْفضل بن مُوسَى السينَانِي فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك وَقَالَ ولد لي ولد خرج من بطن أمه مثقوب الْأُذُنَيْنِ فَقَالَ يكون ابْنك رَأْسا إِمَّا فِي الْخَيْر وَإِمَّا فِي الشَّرّ فَكَأَن الْفضل بن مُوسَى وَالله أعلم تفرس فِيهِ أَنه لما تفرد عَن المولودين كلهم بِهَذِهِ الْخَاصَّة أَن ينْفَرد عَنْهُم بالرياسة فِي الدّين أَو الدُّنْيَا
وَقد كَانَ رَحمَه الله رَأس أهل زَمَانه فِي الْعلم والْحَدِيث وَالتَّفْسِير وَالسّنة وَالْجَلالَة وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَكسر الْجَهْمِية وَأهل

الصفحة 210

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text