كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

وَثَانِيها أَن الْأَبَوَيْنِ إِذا أَرَادَا فطامه قبل ذَلِك بتراضيهما وتشاورهما مَعَ عدم مضرَّة الطِّفْل فَلَهُمَا ذَلِك
وَثَالِثهَا أَن الْأَب إِذا أَرَادَ أَن يسترضع لوَلَده مُرْضِعَة أُخْرَى غير أمه فَلهُ ذَلِك وَإِن كرهت الْأُم إِلَّا أَن يكون مضارا بهَا أَو بِوَلَدِهَا فَلَا يُجَاب إِلَى ذَلِك وَيجوز أَن تستمر الْأُم على رضاعه بعد الْحَوْلَيْنِ إِلَى نصف الثَّالِث أَو أَكثر
وَأحمد أَوْقَات الْعِظَام إِذا كَانَ الْوَقْت معتدلا فِي الْحر وَالْبرد وَقد تَكَامل نَبَات أَسْنَانه وأضراسه وقويت على تقطيع الْغذَاء وطحنه ففطامه عِنْد ذَلِك الْوَقْت أَجود لَهُ وَوقت الِاعْتِدَال الخريفي أَنْفَع فِي الطَّعَام من وَقت الِاعْتِدَال الربيعي لِأَنَّهُ فِي الخريف يسْتَقْبل الشتَاء والهواء يبرد فِيهِ والحرارة الغريزية تنشأ فِيهِ وتنمو والهضم يزْدَاد قُوَّة وَكَذَلِكَ الشَّهْوَة
فصل

وَيَنْبَغِي للمرضع إِذا أَرَادَت فطامه أَن تفطمه على التدريج وَلَا تفاجئه بالفطام وهلة وَاحِدَة بل تعوده إِيَّاه وتمرنه عَلَيْهِ لمضرة الِانْتِقَال عَن الإلف وَالْعَادَة مرّة وَاحِدَة كَمَا قَالَ بقراط فِي فصوله اسْتِعْمَال الْكَبِير بَغْتَة مِمَّا يمْلَأ الْبدن أَو يستفرغه أَو يسخنه أَو يبرده أَو يحركه بِنَوْع آخر من الْحَرَكَة

الصفحة 235

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text