كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

وَفِي لفظ آخر أَن ملكا موكلا بالرحم إِذا أَرَادَ الله عز وَجل أَن يخلق شَيْئا بِإِذن الله لبضع وَأَرْبَعين لَيْلَة ثمَّ ذكر الحَدِيث فاتفق حَدِيث ابْن مَسْعُود وَحَدِيث حُذَيْفَة بن أسيد على حُدُوث شَأْن وَحَال النُّطْفَة بعد الْأَرْبَعين وَحَدِيث حُذَيْفَة مُفَسّر صَرِيح بِأَن ذَلِك يكْتب بعد الْأَرْبَعين قبل نفخ الرّوح كَمَا تقدم فِي رِوَايَة البُخَارِيّ
وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود فأحد أَلْفَاظه مُوَافق لحَدِيث حُذَيْفَة وَإِن كَانَ ذَلِك التَّقْدِير وَالْكِتَابَة بعد الْأَرْبَعين قبل نفخ الرّوح فِيهِ كَمَا تقدم من رِوَايَة البُخَارِيّ وَلَفظه ثمَّ يبْعَث الله إِلَيْهِ ملكا بِأَرْبَع كَلِمَات فَيكْتب عمله ورزقه وأجله وشقي أَو سعيد ثمَّ ينْفخ فِيهِ الرّوح فَهَذَا صَرِيح أَن الْكِتَابَة وسؤال الْملك قبل نفخ الرّوح فِيهِ وَهُوَ مُوَافق لحَدِيث حُذَيْفَة فِي ذَلِك
وَأما لَفظه الآخر فينفخ فِيهِ الرّوح وَيُؤمر بِأَرْبَع كَلِمَات فَلَيْسَ بِصَرِيح إِذْ الْكَلِمَات الْمَأْمُور بهَا بعد نفخ الرّوح فَإِن هَذِه الْجُمْلَة معطوفة بِالْوَاو وَيجوز أَن تكون معطوفة على الْجُمْلَة الَّتِي تَلِيهَا وَيجوز أَن تكون معطوفة على جملَة الْكَلَام الْمُتَقَدّم أَي يجمع خلقه فِي هَذِه الأطوار وَيُؤمر الْملك بكتب رزقه وأجله وَعَمله ووسط بَين الْجمل قَوْله ثمَّ ينْفخ فِيهِ

الصفحة 258

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text