كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

وَقَالُوا فِي الْوَجْه الآخر لَا تعْتَبر الْقَافة هَا هُنَا لِإِمْكَان معرفَة الْأُم يَقِينا بِخِلَاف الاب وَالصَّحِيح اعْتِبَار الْقَافة فِي حق الْمَرْأَتَيْنِ لِأَنَّهُ اعْتِبَار لشبه الْأُم وَالْولد يَأْخُذ الشّبَه من الْأُم تَارَة وَمن الْأَب تَارَة بِدَلِيل مَا ذكرنَا من حَدِيث عَائِشَة وَأم سَلمَة وَعبد الله بن سَلام وَأنس بن مَالك وثوبان رَضِي الله عَنْهُم وَإِمْكَان معرفَة الْأُم يَقِينا لَا يمْنَع اعْتِبَار الْقَافة عِنْد عدم الْيَقِين كَمَا نتعبرها بالشبه إِلَى الرجلَيْن عِنْد عدم الْفراش
وَقد روى سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد عَن هِشَام بن حسان عَن مُحَمَّد ابْن سِيرِين قَالَ حج بِنَا الْوَلِيد وَنحن سَبْعَة ولد سِيرِين فَمر بِنَا إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا دَخَلنَا على زيد بن ثَابت رَضِي الله عَنهُ قيل لَهُ هَؤُلَاءِ بَنو سِيرِين قَالَ فَقَالَ زيد هَذَانِ لأم وَهَذَانِ لأم وَهَذَانِ لأم فَمَا أَخطَأ
وَقد قَالَ بقراط فِي كتاب الأجنة وَإِذا كَانَ مني الرجل أَكثر من مني الْمَرْأَة أشبه الطِّفْل أَبَاهُ وَإِذا كَانَ مني الْمَرْأَة أَكثر من مني الرجل أشبه الطِّفْل أمه وَقَالَ الْمَنِيّ ينزل من أَعْضَاء الْبدن كلهَا وَيجْرِي من الصَّحِيحَة صَحِيحا وَمن السقيمة سقيما وَقَالَ إِن الصلع يلدون صلعا والشهل يلدون شهلا والحول حولا وَقَالَ أما اللَّحْم فَإِنَّهُ يَرْبُو ويزداد مَعَ اللَّحْم ويخلق فِيهِ مفاصل وَيكون كل شَيْء من الْجَنِين شَبِيها بِمَا يخرج مِنْهُ وَقَالَ قد يتَوَلَّد مرَارًا كَثِيرَة من العميان وَمن بِهِ شامة أَو أثر وَمن بِهِ عَلَامَات أخر مِمَّن

الصفحة 282

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text