كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

فَإِذا انْفَصل الْجَنِين بَكَى سَاعَة انْفِصَاله لسَبَب طبيعي وَهُوَ مُفَارقَة إلفه ومكانه الَّذِي كَانَ فِيهِ وَسبب مُنْفَصِل عَنهُ وَهُوَ طعن الشَّيْطَان فِي خاصرته فَإِذا انْفَصل وَتمّ انْفِصَاله مد يَده إِلَى فِيهِ فَإِذا تمّ لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا تَجِد لَهُ أَمر آخر على نَحْو مَا كَانَ يَتَجَدَّد لَهُ وَهُوَ فِي الرَّحِم فيضحك عِنْد الْأَرْبَعين وَذَلِكَ أول مَا يعقل نَفسه فَإِذا تمّ لَهُ شَهْرَان رأى المنامات ثمَّ ينشأ مَعَه التَّمْيِيز وَالْعقل على التدريج شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى سنّ التَّمْيِيز وَلَيْسَ لَهُ سنّ معِين بل من النَّاس مَا يُمَيّز لخمس كَمَا قَالَ مَحْمُود بن الرّبيع عقلت من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مجة مجها فِي وَجْهي من دلو فِي بئرهم وَأَنا ابْن خمس سِنِين وَلذَلِك جعلت الْخمس سِنِين حدا لحدة سَماع الصَّبِي وَبَعْضهمْ يُمَيّز لأَقل مِنْهَا وَيذكر أمورا جرت لَهُ وَهُوَ دون الْخمس سِنِين وَقد ذكرنَا عَن إِيَاس بن مُعَاوِيَة أَنه قَالَ اذكر يَوْم ولدتني أُمِّي فَإِنِّي خرجت من ظلمَة إِلَى ضوء ثمَّ صرت إِلَى ظلمَة فَسُئِلت أمه عَن ذَلِك فَقَالَت صدق لما انْفَصل مني لم يكن عِنْدِي مَا أَلفه بِهِ فَوضعت عَلَيْهِ قَصْعَة وَهَذَا من أعجب الإشياء وأندرها فَإِذا صَار لَهُ سبع سِنِين دخل فِي سنّ التَّمْيِيز وَأمر بِالصَّلَاةِ
كَمَا فِي الْمسند وَالسّنَن من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ

الصفحة 291

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text