كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

كَالشَّمْسِ وَنور كالنجم وَنور كالسراج فِي قوته وَضَعفه
وَترسل الْأَمَانَة وَالرحم على جنبتي الصِّرَاط فَلَا يجوزه خائن وَلَا قَاطع رحم وَيخْتَلف مرورهم عَلَيْهِ بِحَسب اخْتِلَاف استقامتهم على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم فِي الدُّنْيَا فمار كالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الْخَيل وساع وماش وزاحف وحاب حبوا
وَينصب على جنبتيه كلاليب لَا يعلم قدر عظمها إِلَّا الله عز وَجل تعوق من علقت بِهِ عَن العبور على حسب مَا كَانَت تعوقه الدُّنْيَا عَن طَاعَة الله ومرضاته وعبوديته فناج مُسلم ومخدوش مُسلم ومقطع بِتِلْكَ الكلاليب ومكدوس فِي النَّار وَقد طفىء نور الْمُنَافِقين على الجسر أحْوج مَا كَانُوا اليه كَمَا طفىء فِي الدُّنْيَا من قُلُوبهم وأعطوا دون الْكفَّار نورا فِي الظَّاهِر كَمَا كَانَ إسْلَامهمْ فِي الظَّاهِر دون الْبَاطِن فَيَقُولُونَ للْمُؤْمِنين قفوا لنا {نقتبس من نوركم} وَمَا نجوز بِهِ فَيَقُول الْمُؤْمِنُونَ وَالْمَلَائِكَة {ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا}
قيل الْمَعْنى ارْجعُوا إِلَى الدُّنْيَا فَخُذُوا من الْإِيمَان نورا تجوزون بِهِ كَمَا فعل الْمُؤْمِنُونَ وَقيل ارْجعُوا وراءكم حَيْثُ قسمت الْأَنْوَار فالتمسوا هُنَاكَ نورا تجوزن بِهِ
ثمَّ ضرب بَينهم وَبَين أهل الْإِيمَان بسور لَهُ بَاب بَاطِنه الَّذِي يَلِي الْمُؤمنِينَ

الصفحة 309

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text