كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

وَالثَّالِث مَا رَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أذن فِي أذن الْحسن بن عَليّ يَوْم ولد وَأقَام فِي أُذُنه الْيُسْرَى قَالَ وَفِي إسنادهما ضعف
وسر التأذين وَالله أعلم أَن يكون أول مَا يقرع سمع الْإِنْسَان كَلِمَاته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته وَالشَّهَادَة الَّتِي أول مَا يدْخل بهَا فِي الْإِسْلَام فَكَانَ ذَلِك كالتلقين لَهُ شعار الْإِسْلَام عِنْد دُخُوله إِلَى الدُّنْيَا كَمَا يلقن كلمة التَّوْحِيد عِنْد خُرُوجه مِنْهَا وَغير مستنكر وُصُول أثر التأذين إِلَى قلبه وتأثيره بِهِ وان لم يشْعر مَعَ مَا فِي ذَلِك من فَائِدَة أُخْرَى وَهِي هروب الشَّيْطَان من كَلِمَات الْأَذَان وَهُوَ كَانَ يرصده حَتَّى يُولد فيقارنه للمحنة الَّتِي قدرهَا الله وشاءها فَيسمع شَيْطَانه مَا يُضعفهُ ويغيظه أول أَوْقَات تعلقه بِهِ
وَفِيه معنى آخر وَهُوَ أَن تكون دَعوته إِلَى الله وَإِلَى دينه الْإِسْلَام وَإِلَى عِبَادَته سَابِقَة على دَعْوَة الشَّيْطَان كَمَا كَانَت فطْرَة الله الَّتِي فطر عَلَيْهَا سَابِقَة على تَغْيِير الشَّيْطَان لَهَا وَنَقله عَنْهَا ولغير ذَلِك من الحكم

الصفحة 31

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text