كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

ذَلِك انْتهى كَلَام أبي عبيد وَقد أنكر الامام أَحْمد تَفْسِير أبي عبيد هَذَا للعقيقة وَمَا ذكره عَن الْأَصْمَعِي وَغَيره فِي ذَلِك وَقَالَ إِنَّمَا الْعَقِيقَة الذّبْح نَفسه وَقَالَ وَلَا وَجه لما قَالَ أَبُو عبيد قَالَ أَبُو عَمْرو وَاحْتج بعض الْمُتَأَخِّرين لِأَحْمَد بن حَنْبَل فِي قَوْله هَذَا بِأَن مَا قَالَ أَحْمد من ذَلِك فمعروف فِي اللُّغَة لِأَنَّهُ يُقَال عق إِذا قطع وَمِنْه عق وَالدية إِذا قطعهمَا قَالَ أَبُو عَمْرو وَيشْهد لقَوْل أَحْمد بن حَنْبَل قَول الشَّاعِر
(بِلَاد بهَا عق الشَّبَاب تمائمه ... وَأول أَرض مس جلدي ترابها)
يُرِيد أَنه لما شب قطعت عَنهُ تمائه وَمثل هَذَا قَول ابْن ميادة
(بِلَاد بهَا نيصت عَليّ تمائمي ... وقطعن عني حِين أدركني عَقْلِي)
قَالَ أَبُو عَمْرو وَقَول أَحْمد فِي معنى الْعَقِيقَة فِي اللُّغَة أولى من قَول أبي عبيد وَأقرب وأصوب وَالله أعلم انْتهى كَلَام أبي عَمْرو وَقَالَ الْجَوْهَرِي عق عَن وَلَده يعق عقا إِذا ذبح يَوْم أسبوعه وَكَذَلِكَ إِذا حلق عقيقته فَجعل الْعَقِيقَة لأمرين وَهَذَا أولى وَالله أعلم
وَأما قَوْله فِي الحَدِيث لَا أحب العقوق فَهُوَ تَنْبِيه على كَرَاهَة مَا تنفر عَنهُ

الصفحة 49

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text