كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

قَالَ ابْن الْمُنْذر وَقَالَ الشَّافِعِي الْعَقِيقَة سنة وَاجِبَة ويتقى فِيهَا من الْعُيُوب مَا يتقى فِي الضَّحَايَا وَلَا يُبَاع لَحمهَا وَلَا إهابها وَلَا يكسر لَهَا عظم وَيَأْكُل أَهلهَا مِنْهَا وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا يمس الصَّبِي بِشَيْء من دَمهَا قَالَ أَبُو عمر وَقَول مَالك مثل الشَّافِعِي إِلَّا أَنه قَالَ يكسر عظامها وَيطْعم مِنْهَا الْجِيرَان وَلَا يدعى الرِّجَال كَمَا يفعل بالوليمة قَالَ وَقَالَ ابْن شهَاب لَا بَأْس بِكَسْر عظامها وَهُوَ قَول مَالك وَالَّذين رَأَوْا تكسير عظامها قَالُوا لم يَصح فِي الْمَنْع من ذَلِك وَلَا فِي كَرَاهَته سنة يجب الْمصير إِلَيْهَا وَقد جرت الْعَادة بِكَسْر عِظَام اللَّحْم وَفِي ذَلِك مصلحَة أكله وَتَمام الِانْتِفَاع بِهِ وَلَا مصلحَة تمنع من ذَلِك وَالَّذين كَرهُوا عظامها تمسكوا بالآثار الَّتِي ذَكرنَاهَا عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَبِالْحَدِيثِ الْمُرْسل الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَذكروا فِي ذَلِك وُجُوهًا فِي الْحِكْمَة
أَحدهَا إِظْهَار شرف هَذَا الْإِطْعَام وخطره إِذا كَانَ يقدم للآكلين ويهدى إِلَى الْجِيرَان وَيطْعم للْمَسَاكِين فاستحب أَن يكون قطعا كل قِطْعَة تَامَّة فِي نَفسهَا لم يكسر من عظامها شَيْء وَلَا نقص الْعُضْو مِنْهَا شَيْئا وَلَا ريب أَن هَذَا أجل موقعا وَأدْخل فِي بَاب الْجُود من الْقطع الصغار
الْمَعْنى الثَّانِي أَن الْهَدِيَّة إِذا شرفت وَخرجت عَن حد الحقارة وَقعت موقعا حسنا عِنْد المهدى إِلَيْهِ ودلت على شرف نفس الْمهْدي وَكبر همته

الصفحة 79

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text