كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

وَالتَّحْقِيق أَن يُقَال لما خفف الله عَن الْأمة بِإِبَاحَة الْجِمَاع لَيْلَة الصَّوْم إِلَى طُلُوع الْفجْر وَكَانَ المجامع يغلب عَلَيْهِ حكم الشَّهْوَة وَقَضَاء الوطر حَتَّى لَا يكَاد يخْطر بِقَلْبِه غير ذَلِك أرشدهم سُبْحَانَهُ إِلَى أَن يطلبوا رِضَاهُ فِي مثل هَذِه اللَّذَّة وَلَا يباشروها بِحكم مُجَرّد الشَّهْوَة بل يَبْتَغُوا بهَا مَا كتب الله لَهُم من الْأجر
وَالْولد الَّذِي يخرج من أصلابهم يعبد الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا ويبتغوا مَا أَبَاحَ الله لَهُم من الرُّخْصَة بِحكم محبته لقبُول رخصه فَإِن الله يحب أَن يُؤْخَذ بِرُخصِهِ كَمَا يكره أَن تُؤْتى مَعْصِيَته وَمِمَّا كتب لَهُم لَيْلَة الْقدر وَأمرُوا أَن يبتغوها لَكِن يبْقى أَن يُقَال فَمَا تعلق ذَلِك بِإِبَاحَة مُبَاشرَة أَزوَاجهم فَيُقَال فِيهِ إرشاد إِلَى أَن لَا يشغلهم مَا أُبِيح لَهُم من الْمُبَاشرَة عَن طلب هَذِه اللَّيْلَة الَّتِي هِيَ خير من ألف شهر فَكَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُول اقضوا وطركم من

الصفحة 9

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text