كتاب تحفة المودود بأحكام المولود

مترددا بَين السَّلامَة والعطب وَلَا يدْرِي هَل هُوَ من أهل الْحَيَاة أم لَا إِلَى أَن تَأتي عَلَيْهِ مُدَّة يسْتَدلّ بِمَا يُشَاهد من أَحْوَاله فِيهَا على سَلامَة بنيته وَصِحَّة خلقته وَأَنه قَابل للحياة وَجعل مِقْدَار تِلْكَ الْمدَّة أَيَّام الْأُسْبُوع فَإِنَّهُ دور يومي كَمَا أَن السّنة دور شَهْري
هَذَا هُوَ الزَّمَان الَّذِي قدره الله يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَهُوَ سُبْحَانَهُ خص أَيَّام تخليق الْعَالم بِسِتَّة أَيَّام وكنى كل يَوْم مِنْهَا اسْما يَخُصُّهُ بِهِ وَخص كل يَوْم مِنْهَا بصنف من الخليقة أَو جده فِيهَا وَجعل يَوْم إِكْمَال الْخلق واجتماعه وَهُوَ يَوْم اجْتِمَاع الخليقة مجمعا وعيدا للْمُؤْمِنين يَجْتَمعُونَ فِيهِ لعبادته وَذكره وَالثنَاء عَلَيْهِ وتحميده وتمجيده والتفرغ من أشغال الدُّنْيَا لشكره والإقبال على خدمته وَذكر مَا كَانَ فِي ذَلِك الْيَوْم من المبدإ وَمَا يكون فِيهِ من الْمعَاد وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ الرب تبَارك وَتَعَالَى على عَرْشه وَالْيَوْم الَّذِي خلق الله فِيهِ أَبَانَا آدم وَالْيَوْم الَّذِي أسْكنهُ فِيهِ الْجنَّة وَالْيَوْم الَّذِي أخرجه فِيهِ مِنْهَا وَالْيَوْم الَّذِي يَنْقَضِي فِيهِ أجل الدُّنْيَا وَتقوم السَّاعَة وَفِيه يَجِيء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيُحَاسب خلقه وَيدخل أهل الْجنَّة مَنَازِلهمْ وَأهل النَّار مَنَازِلهمْ
وَالْمَقْصُود أَن هَذِه الْأَيَّام أول مَرَاتِب الْعُمر فَإِذا استكملها الْمَوْلُود

الصفحة 95

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text