كتاب المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة
أصلياً، فما وصل إلى جوف الرأس يصل إلى جوف البطن» (¬1).
بينما نرى أنّ الإمام السرخسي يعتبر الدماغ أحد الجوفين، وأنّ مجرد وصول الدواء إليه مفطر حيث يقول: «والإقطار في الأذن كذلك يفسد؛ لأنه يصل إلى الدماغ، والدماغ أحد الجوفين» (¬2).
هذا ما نص عليه جمهور الأحناف، إلا أننا نرى اختلافاً في المذهب فيما يُقَطَّر في الإحليل-ثقب الذَّكَر- وفيما يدخل إلى الجوف من غير المنافذ الأصلية.
قال الكاساني: «وأما الإقطار في الأحليل فلا يُفْسِد-أي لا يفسد الصوم- في قول أبي حنيفة، وعندهما -محمد بن الحسن وأبي يوسف- يُفْسد» (¬3).
وقال السمرقندي: «وأما الجائفة (¬4) والآمة (¬5) إذا داواهما: فإن كان الدواء يابساً فلا يفسد؛ لأنه لا يصل إلى الجوف، أما إذا كان رطباً: فيفسد عند أبي حنيفة، وعندهما لا يفسد، فأبو حنيفة اعتبر ظاهر الوصول بوصول المغذي إلى الجوف
¬__________
(¬1) ابن عابدين، محمد أمين بن عمر، حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر، د. ط، 1421 هـ - 2000 م) ج 2، ص 403.
(¬2) السرخسي، محمد بن أحمد بن سهل، المبسوط، مرجع سابق، ج 3، ص 67.
(¬3) الكاساني، علاء الدين أبوبكر، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، ج 2، ص 93.
(¬4) الجائفة: هي الجرح النافذ إلى خلاء داخل البدن، كالبطن والصدر. انظر: قلعة جي، محمد رواس، الموسوعة الفقهية الميسرة، (بيروت: دار النفائس، الطبعة الأولى، 1421 هـ - 2000 م) ج 1، ص 619.
(¬5) الآمة، هي الشجة في الرأس إذا بلغت أم الدماغ، وهي: الجلدة الرقيقة المُغَلِفة للدماغ. انظر: قلعة جي، المرجع السابق، ج 1، ص 16.