كتاب المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة
ينطبقان على بعضهما، ولكنَّ هذين الجدارين مرنان جداً فيتسعان عند الجماع والإيلاج، وعند الولادة ونزول الدم في الحيض أو النفاس، ولا توجد علاقة بين الرحم والجهاز الهضمي مطلقاً (¬1).
رابعاً: اعتمادهم على قاعدة «الفطر مما دخل وليس مما خرج» مستدلين بحديث: «إِنَّمَا الْإِفْطَارُ مِمَّا دَخَلَ» (¬2). وبأثر ابن عباس قال: «إِنَّمَا الفطر مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ» (¬3)، على اعتبار كل مجوف في الجسم مناطاً لفساد الصوم بما يصل إليه.
المناقشة:
الاستدلال بالحديث والأثر على أنَّ كل مجوف في الجسم يفسد الصوم بما يصل إليه محل مناقشة من عدة أوجه:
1 - الحديث المرفوع ضعيف ولا يصح ففي سنده راوٍ مجهول، وقد نص
¬__________
(¬1) أفادني بتلك المعلومات الدكتور محمد علي البار، والدكتور خالد حميد. وانظر: باشا، حسان شمسي، التداوي والمُفَطِّرات، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 241، وص 257.
(¬2) رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، رقم: 4602.والحديث ضعيف، انظر: الزيلعي، عبدالله بن يوسف، نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، مرجع سابق، ج 2، ص 453.
(¬3) رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب الإفطار بالطعام وبغير الطعام إذا ازدرده عامد أو بالسعوط والاحتقان وغير ذلك مما يدخل جوفه باختياره، رقم:8042، ورواه البخاري معلقاً بلفظ «الصوم مما دخل وليس مما خرج»، كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، رقم:1937. وصححه الألباني، انظر: الألباني، محمد ناصر الدين، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، (بيروت: المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية 405 هـ-1985 م) ج 4، ص 79.