كتاب المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة

وقال الدسوقي: «الكحل نهاراً لا يفطر مطلقاً؛ بل إن تحقق وصوله للحلق أو شك فيه أفطر فإن تحقق عدم وصوله فلا يفطر» (¬1).
وقال ابن قدامة: «فأما الكحل، فما وجد طعمه في حلقه، أو علم وصوله إليه، فطَّره، وإلا لم يفطره» (¬2).
وبهذا نعلم أنَّه في ضوء كلام الأئمة المتقدمين فإنَّ استخدام العدسات غير مُفَطِّر في حالة تم استخدامها من غير إضافة مواد عند لبسها.
حكم لبس العدسات للصائم:
من خلال التوصيف الطبي تبين لنا أنّ لبس العدسات له حالتان:
الأولى: أن يتم لبسها بدون إضافة أي محاليل إليها فهذا لا إشكال فيه إذ العين بالاتفاق من الظاهر، ووصول جسم جاف إليها لا يؤثر.
الثانية: أن يتم إضافة محلول للعدسة عند لبسها، فهذه يقال فيه ما قيل في قطرات العين من التكييف والتخريج على الاكتحال، فتكون مُفَطِّرة ومفسدة للصوم على قول المالكية والحنابلة (¬3)، وغير مفسدة على قول الأحناف
¬__________
(¬1) الدسوقي، محمد عرفه، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، مرجع سابق، ج 1، ص 524.
(¬2) ابن قدامة، عبد الله بن أحمد المقدسي، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ج 3، ص 16.
(¬3) انظر: المغربي، محمد بن عبد الرحمن، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، مرجع سابق، ج 2، ص 425، وابن قدامة، عبد الله بن أحمد المقدسي، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ج 3، ص 16.

الصفحة 242