كتاب المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة
ضِرَارَ» (¬1).
القول الثالث (أن التداوي مباح): وهو قول الحنفية (¬2)، والمالكية (¬3)، وبعض الحنابلة (¬4).
قال ابن عبد البر: «وعلى إباحة التداوي والاسترقاء جمهور العلماء» (¬5).
أدلتهم: استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها:
الدليل الأول: حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، فَاجْتَوَوْهَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَخْرُجُوا
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، رقم:2340. وقَوّى الحديث الإمام النووي فقال: «له طرق يقوي بعضها بعضا».وتبعه ابن رجب. انظر: ابن رجب، أبو الفرج عبد الرحمن البغدادي، جامع العلوم والحكم، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وإبراهيم باجس (بيروت: مؤسسة الرسالة، الطبعة السابعة 1417 هـ - 1997 م) ج 1، ص 304.
(¬2) السرخسي، محمد بن أحمد بن سهل، المبسوط، مرجع سابق، ج 10، ص 156، والمرغيناني، أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني، الهداية شرح بداية المبتدي، (المكتبة الإسلامية، د. ط، د. ت) ج 4، ص 97.
(¬3) العبدري، محمد بن يوسف بن أبي القاسم، التاج والإكليل شرح مختصر خليل، (بيروت: دار الفكر، الطبعة الثانية 1398) ج 2، ص 6، القرطبي، محمد بن أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن (القاهرة، دار الشعب) ج 10، ص 138.
(¬4) المرداوي، أبو الحسن علي بن سليمان، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، مرجع سابق، ج 2، ص 463، والبهوتي، منصور بن يونس بن إدريس، كشاف القناع عن متن الإقناع، تحقيق: هلال مصيلحي (بيروت: دار الفكر، د. ط 1402 هـ) ج 2، ص 76.
(¬5) ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله النمري، التمهيد لما في الموطأ، مرجع سابق، ج 5، ص 279.