كتاب المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة
إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَتَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا»، فَفَعَلُوا، فَصَحُّوا» (¬1).
ووجه الاستدلال في قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنْ شِئْتُمْ» فهو دليل على الإباحة المطلقة، ولو كان التداوي مستحباً، أو واجباً لبينه صلى الله عليه وسلم ولم يؤخره عن وقت الحاجة.
الدليل الثاني: حديث عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: سألت عائشة عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ (¬2)، فَقَالَتْ: «رَخَّصَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ» (¬3).
ووجه الاستدلال: أن التداوي رخصة فيكون مباحاً.
المناقشة: نوقش الدليل الأول: بأنّ جملة «إِنْ شِئْتُمْ»: لا تدل على الإباحة؛ لأنّه قد ورد في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها (¬4).
ونوقش الدليل الثاني: بأنّ كلمة رخص في مقابل المنع فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك أولاً، ثم رخص فيها، وقد ثبت أنه رقى بنفسه ورُقي وحث على
¬__________
(¬1) رواه مسلم في الصحيح، كتاب القسامة، باب حكم المحاربين والمرتدين، رقم: 671.
(¬2) والحُمَة: بضم الحاء وتخفيف الميم: سُمّ العقرب، أو سُمّ اللدغات عموما. انظر: ابن حجر، أحمد بن علي أبو الفضل العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: محب الدين الخطيب (بيروت: دار المعرفة، د. ط، د. ت) ج 10، ص 156.
(¬3) رواه البخاري، كتاب الطب، باب رقية الحية والعقرب، رقم: 5409.
(¬4) هذه الرواية عند البخاري، كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، حديث رقم:231