كتاب الأدب المفرد - ط الصديق

303 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ, قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ, وَهُوَ يَقُولُ: لَنْ تُرَاعُوا، لَنْ تُرَاعُوا، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرِّيٍ، مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا، أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ.
304 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُنْكَدِرِ (1)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، [و] (2) إِنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ أَخِيكَ.
_حاشية__________
(1) في طبعة مكتبة الخانجي: "حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ"، والمقصود: محمد بن المنكدر، عن أبيه المنكدر بن عبد الله، عن جابر.
وهذا هو الموافق لجميع الأصول الخطية التي وقعت للمحققين، والتي وقعت لابن حجر، حيث قال في فتح الباري (10/ 447): "وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق محمد بن المنكدر عن أبيه".
والمثبت من طبعة دار الصديق، والمقصود: المكندر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه محمد بن المنكدر، عن جابر.
وهذا هو الموافق لجميع مصادر التخريج، فالحديث معروف من رواية محمد بن المنكدر، عن جابر، مباشرة، بدون واسطة أبيه، ولابن المنكدر عن جابر أحاديث عديدة، في حين لا تُعرف لأبيه "المنكدر بن عبد الله" رواية عن جابر.
والحديث هنا مداره على محمد بن المنكدر، رواه عنه جمع من الرواة، منهم ابنه المنكدر، ورواه عن المنكدر أيضا جمع من الرواة، منهم قتيبة، شيخ البخاري في هذا الحديث. وقد أخرجه من طريق قتيبة كما أثبتناه كل من: أحمد في "المسند" (15106)، والترمذي في "الجامع" (1970)، والطوسي في "مختصر الأحكام" (1561)، وابن عدي في "الكامل" (10/ 86)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (90)، والنسفي في "القند في ذكر أخبار سمرقند" (549).
(2) ما بين الحاصرتين زيادة من طبعة دار الصديق، وقال المحقق: زيادة من (ه).
143 - بَابُ مَا يَجِبُ مِنْ عَوْنِ الْمَلْهُوفِ
305 - حَدَّثَنَا الأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الأَعْمَالِ خَيْرٌ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ، قَالَ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَغْلاَهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ بَعْضَ الْعَمَلِ؟ قَالَ: تُعِينُ ضَائِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ؟ قَالَ: تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقَهَا عَلَى نَفْسِكَ.

الصفحة 128