كتاب الأدب المفرد - ط الصديق

317 - بَابُ مَنْ قَدَّمَ إِلَى ضَيْفِهِ طَعَامًا فقَامَ (1) يُصَلِّي
747 - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ, قَالَ: حَدَّثَنِي الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلاَءِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ, قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ, فَلَمْ أُوَافِقْهُ، فَقُلْتُ لامْرَأَتِهِ: أَيْنَ أَبُو ذَرٍّ؟ قَالَتْ: يَمْتَهِنُ، سَيَأْتِيكَ الآنَ، فَجَلَسْتُ لَهُ، فَجَاءَ وَمَعَهُ بَعِيرَانِ، قَدْ قَطَرَ أَحَدَهُمَا فِي عَجُزِ الآخَرِ، وَفِي عُنُقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِرْبَةٌ، فَوَضَعَهُمَا ثُمَّ جَاءَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا مِنْ رَجُلٍ كُنْتُ أَلْقَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ لُقْيًا مِنْكَ، وَلاَ أَبْغَضَ إِلَيَّ لُقْيًا مِنْكَ، قَالَ: لِلَّهِ أَبُوكَ، وَمَا جَمَعَ هَذَا؟ قال (2): إِنِّي كُنْتُ وَأَدْتُ مَوْؤُودَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ, أَرْهَبُ إِنْ لَقِيتُكَ أَنْ تَقُولَ: لاَ تَوْبَةَ لَكَ وَلاَ مَخْرَجَ، وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَقُولَ: لَكَ تَوْبَةٌ وَمَخْرَجٌ، قَالَ: أَفِي الْجَاهِلِيَّةِ أَصَبْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ، وَقَالَ لامْرَأَتِهِ: آتِينَا بِطَعَامٍ، فَأَبَتَ، ثُمَّ أَمَرَهَا فَأَبَتَ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، قَالَ: إِيهِ، فَإِنَّكُنَّ لاَ تَعْدُونَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: وَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ فِيهِنَّ؟ قَالَ: إِنَّ الْمَرْأَةَ (3) ضِلَع، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِيدُ أَنْ تُقِيمَهَا تَكْسِرُهَا، وَإِنْ تُدَارِها فَإِنَّ فِيهَا أَوَدًا وَبُلْغَةً، فَوَلَّتْ فَجَاءَتْ بِثَرِيدَةٍ كَأَنَّهَا قَطَاةٌ، فَقَالَ: كُلْ وَلاَ أَهُولَنَّكَ فَإِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَجَعَلَ يُهَذِّبُ الرُّكُوعَ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَأَكَلَ، فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ، مَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ تَكْذِبَنِي، قَالَ: لِلَّهِ أَبُوكَ، مَا كَذَبْتُ مُنْذُ لَقِيتَنِي، قُلْتُ: أَلَمْ تُخْبِرْنِي أَنَّكَ صَائِمٌ؟ قَالَ: بَلَى، إِنِّي صُمْتُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَكُتِبَ لِي أَجْرُهُ، وَحَلَّ لِيَ الطَّعَامُ.
_حاشية__________
(1) في طبعة مكتبة الخانجي: "وقام".
(2) في طبعة مكتبة الخانجي: "قُلْتُ".
(3) هكذا في طبعة مكتبة الخانجي، وفي طبعة دار الصديق: "إِنَّ الْمَرْأَةَ [خلقت من] ضِلَع"، وقال في الحاشية: سقطت من الأصل ومن نسخة الشارح، وكذا "المسند"، واستدركتها من "سنن الدارمي" (2/ 150) و"كبرى النسائي" (5/ 364). ن

الصفحة 267