كتاب الأدب المفرد - ط الصديق
1022 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عَمْرٍو, -هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ-، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَبِي النَّجِيبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْبَحْرَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ، وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ حَرِيرٍ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ مَحْزُونًا، فَشَكَا إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ: ثَقُلَ (1) بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ جُبَّتَكَ وَخَاتَمَكَ، فَأَلْقِهِمَا ثُمَّ عُدْ، فَفَعَلَ، فَرَدَّ السَّلاَمَ، فَقَالَ: جِئْتُكَ آنِفًا فَأَعْرَضْتَ عَنِّي؟ قَالَ: كَانَ فِي يَدِكَ جَمْرٌ مِنْ نَارٍ، فَقَالَ: لَقَدْ جِئْتُ إِذًا بِجَمْرٍ كَثِيرٍ، قَالَ: إِنَّ مَا جِئْتَ بِهِ لَيْسَ بِأَجزأ عنا (2) مِنْ حِجَارَةِ الْحَرَّةِ، وَلَكِنَّهُ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَبِمَاذَا أَتَخَتَّمُ به؟ قَالَ: بِحَلْقَةٍ مِنْ وَرِقٍ، أَوْ صُفْرٍ، أَوْ حَدِيدٍ.
_حاشية__________
(1) هكذا في طبعة مكتبة الخانجي، وفي طبعة دار الصديق: "لعل".
(2) في طبعة مكتبة الخانجي: "ليس بأحد أغنى".
470 - بَابُ التَّسْلِيمِ عَلَى الأَمِيرِ
1023 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: لِمَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَكْتُبُ: مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ) (1)، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ يَكْتُبُ بَعْدَهُ: مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَلِيفَةِ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي الشِّفَاءُ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا هُوَ دَخَلَ السُّوقَ, دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَامِلِ الْعِرَاقَيْنِ: أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ نَبِيلَيْنِ، أَسْأَلُهُمَا عَنِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الْعِرَاقَيْنِ بِلَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ, فَأَنَاخَا رَاحِلَتَيْهِمَا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلاَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَقَالاَ لَهُ: يَا عَمْرُو، اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ، فَوَثَبَ عَمْرٌو, فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا بَدَا لَكَ فِي هَذَا الاسْمِ يَا ابْنَ الْعَاصِ؟ لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْتَ، قَالَ: نَعَمْ، قَدِمَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، فَقَالاَ لِي: اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ: أَنْتُمَا وَاللَّهِ أَصَبْتُمَا اسْمَهُ، وَإِنَّهُ الأَمِيرُ، وَنَحْنُ الْمُؤْمِنِينَ، فَجَرَى الْكِتَابُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
_حاشية__________
(1) ما بين القوسين من طبعة مكتبة الخانجي.
الصفحة 363