كتاب الأدب المفرد - ط الصديق
فَتَخَلَّفَ الأَشَجُّ، -وَهُوَ: مُنْذِرُ بْنُ عَائِذِ بْنِ مُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَصَرَ-، فَجَمَعَ رِكَابَهُمْ ثُمَّ أَنَاخَهَا، وَحَطَّ أَحْمَالَهَا، وَجَمَعَ مَتَاعَهَا، ثُمَّ أَخْرَجَ عَيْبَةً لَهُ وَأَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ وَلَبِسَ حُلَّةً، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي مُتَرَسِّلاً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَيِّدُكُمْ وَزَعِيمُكُمْ، وَصَاحِبُ أَمْرِكُمْ؟ فَأَشَارُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ: ابْنُ سَادَتِكُمْ هَذَا؟ قَالُوا: كَانَ آبَاؤُهُ سَادَتَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ قَائِدُنَا إِلَى الإِسْلاَمِ، فَلَمَّا انْتَهَى الأَشَجُّ أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ مِنْ نَاحِيَةٍ، اسْتَوَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا, قَالَ: هَا هُنَا يَا أَشَجُّ، وَكَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ سُمِّيَ الأَشَجَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ، أَصَابَتْهُ حِمَارَةٌ بِحَافِرِهَا وَهُوَ فَطِيمٌ، فَكَانَ فِي وَجْهِهِ مِثْلُ الْقَمَرِ، فَأَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَلْطَفَهُ، وَعَرَفَ فَضْلَهُ عَلَيْهِمْ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ وَيُخْبِرُهُمْ، حَتَّى كَانَ بِعَقِبِ الْحَدِيثِ,
قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ أَزْوِدَتِكُمْ شَيْءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَامُوا سِرَاعًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى ثِقَلِهِ, فَجَاؤُوا بِصُبَرِ التَّمْرِ فِي أَكُفِّهِمْ، فَوُضِعَتْ عَلَى نِطَعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَرِيدَةٌ دُونَ الذِّرَاعَيْنِ وَفَوْقَ الذِّرَاعِ، فَكَانَ يَخْتَصُّر (1) بِهَا، قَلَّمَا يُفَارِقُهَا، فَأَوْمَأَ بِهَا إِلَى صُبْرَةٍ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ, فَقَالَ: تُسَمُّونَ هَذَا التَّعْضُوضَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَتُسَمُّونَ هَذَا الصَّرَفَانَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَتُسَمُّونَ هَذَا الْبَرْنِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: هُوَ خَيْرُ تَمْرِكُمْ وَأَنفعه (2) لَكُمْ، وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ الْحَيِّ: وَأَعْظَمُهُ بَرَكَةً, وَإِنَّمَا كَانَتْ عِنْدَنَا خَصِبَةٌ نَعْلِفُهَا إِبِلَنَا وَحَمِيرَنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ وِفَادَتِنَا تِلْكَ عَظُمَتْ رَغْبَتُنَا فِيهَا، وَفَسَلْنَاهَا حَتَّى تَحَوَّلَتْ ثِمَارُنَا مِنْهَا، وَرَأَيْنَا الْبَرَكَةَ فِيهَا.
_حاشية__________
(1) في طبعة مكتبة الخانجي: "يختص".
(2) في طبعة مكتبة الخانجي: "وأينعه".
573 - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ
1199 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ: اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ، وَإِذَا أَمْسَى قَالَ: اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.
الصفحة 422