كتاب البعث والنشور - ط الحجاز ت الشوامي

165 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه -إملاء- أخبرنا أبو مسلم، حدثنا علي بن المديني ح وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي قالا: حدثنا الوليد بن مسلم-قال أحمد: أبو العباس الدمشقي بمكة إملاء -قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي القاضي-بحمص- حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فسألناه فقلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال غداة، فخفضت فيه ورفعت، حتى ظنناه في طائفة النخل، قال: "غير الدجال أخوفني عليكم، فإن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجة دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب جعد، قطط، عينه طافئة -زاد فيه غير شيخنا- كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف -قال شيخنا في روايته:- وإنه يخرج خلة بين الشام والعراق، فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله، فاثبتوا، قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعين يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره، قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا، وأسبغه ضروعا، وأمده خواصر، فيأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شابا فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، فيدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك، فبينا هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهروتين -وقيل: مهرودتين، يعني حلتين ممصرتين، ومهروتين صفراوين- واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد، فيقتله، ثم يأتي عيسى عليه السلام قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة".
وذكر باقي الحديث، وذلك يرد- إن شاء الله- في ذكر يأجوج ومأجوج.
رواه مسلم في الصحيح، عن زهير بن حرب، ومحمد بن مهران الرازي، عن الوليد بن مسلم بزيادته.

الصفحة 148