168 - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرىء، أخبرنا الحسين بن محمد بن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا سليمان بن حرب، أخبرنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: سمعت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن بعدكم الكذاب، وإن رأسه من بعده حبك حبك حبك، وإنه يقول: أنا ربكم، فمن قال: كذبت لست بربنا، ولكن الله عز وجل ربنا، عليه توكلنا وإليه أنبنا، ونعوذ بالله منك = لم يكن له عليه سلطان".
169 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد ابن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحجازي، حدثنا ضمرة بن ربيعة، حدثنا السيباني، عن عمرو بن عبد الله الحضرمي، عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أكثر خطبته ما يحدثنا عن الدجال، ويحذرناه، فكان من قوله: "يا أيها الناس إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض أعظم من فتنة الدجال، وإن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا حذر أمته، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، وإن يخرج فيكم وأنا فيكم، فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج بعدي، فكل امرىء حجيج نفسه، والله عز وجل خليفتي على كل مسلم، إنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، فيعيث يمينا ويعيث شمالا- كذا قال، لم يقل يعبث بالباء- فيا عباد الله اثبتوا فإنه يبدأ فيقول: أنا نبي الله، ولا نبي بعدي، ثم يُثني فيقول: أنا ربكم، ولن تروا ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وليس ربكم بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن، فمن لقيه منكم فليتفل في وجهه، وإن من فتنته أن معه جنة ونارا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليقرأ فواتح سورة الكهف، وليستعن بالله، تكون عليه بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليه السلام، وإن من فتنة أن معه شياطين تمثل على صورة الناس، فيأتي الأعرابي يقول: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك، أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شياطينه على صورة أبيه وأمه، فيقولان له: يا بني اتبعه، فإنه ربك، وإن من فتنته أن يسلط على نفس فيقتلها، ثم يحييها، ولن يعود بعد ذلك، ولن يصنع ذلك بنفس غيرها، يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإني أبعثه الآن، يزعم أن له ربا غيري، فيبعثه فيقول له: من ربك: فيقول ربي الله، وأنت عدو الله الدجال، وإن من فتنة أن يأمر السماء أن تمطر، فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وإن من فتنة أن يمر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، ويمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت،
فتروح عليهم مواشيهم من يومهم ذلك أعظم ما كانت وأسمنه وأمده خواصر وأدره ضروعا، وإن أيامه أبعون يوما، فيوم كالسنة، ويوم دون ذلك، ويوم كالشهر، ويوم دون ذلك، ويوم كالجمعة، ويوم دون ذلك، ويوم كالأيام، ويوم دون ذلك، وسائر أيامه كالشررة في الجريد، فيصبح الرجل بباب المدينة فلا يبلغ بابها حتى تغيب الشمس، قالوا: يا رسول الله، وكيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: تقدروا لها في هذه الأيام القصار، كما تقدروا في الأيام الطوال ثم تصلوا، وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وغلب عليه، إلا مكة والمدينة، فإنه لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيه ملك مصلت بالسيف حتى ينزل عند الظريب الأحمر، عند منقطع السبخة، عند مجتمع السيول، ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرجا إليه، فتنفي المدينة يومئذ خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد، يدعى ذلك اليوم يوم الخلاص. فقالت أم شريك: يا رسول الله، فأين المسلمون؟ قال: ببيت المقدس، يخرج حتى يحاصرهم، وإمام المسلمين يومئذ رجل صالح، يقال له: صل الصبح، فإذا كبر ودخل في الصلاة، نزل عيسى بن مريم، فإذا رآه ذلك الرجل، عرفه فيرجع فيمشي القهقري ليقدم عيسى، فيضع يده بين جنبيه ثم يقول: صل فإنما أقيمت لك، فيصلي عيسى وراءه، ثم يقول: افتحوا الباب، فيفتحون الباب، ومع الدجال يومئذ سبعون ألف يهودي كلهم ذو سلاح وسيف محلى، فإذا نظر إلى عيسى، ذاب كما يذوب الرصاص في النار، وكما يذوب الملح في الماء، ثم يخرج هاربا فيقول عيسى عليه السلام: إن لي فيك ضربة لن تفوتني بها، فيدركه عند باب لد الشرقي، فيقتله، فلا يبقى شيء مما خلق الله توارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك، لا شجر ولا حجر ولا دابة، ويلقى الوليدة الأسد، فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من الإسلام، ويستلب الكافرين مالهم، فلا يكون ملك إلا الإسلام، وتكون الأرض كفاثور (1) الفضة، تنبت نباتها كما كانت تنبت على عهد آدم، يجتمع النفر على القطف فيشبعهم، والنفر على الرمانة، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات".
_حاشية__________
(1) قال المحقق: في "م"، "ب"، "ث"، (كانون)، والمثبت من "ش"، وهو الموافق لجميع المصادر، والفاثور هو المائدة من الفضة.