وإن كان في علم الله-تعالى- أن يكون طلوع الشمس من مغربها بعد نزول عيسى بن مريم عليه السلام، فقد يحتمل أن يكون المراد بخبر عبد الله بن عمرو، آيات أخر سوى خروج الدجال، فيكون قبل تلك الآيات، طلوع الشمس من مغربها، إذ ليس في نص الخبر أن ذلك يكون قبل خروج الدجال، وإنما النص فيه عن عبد الله بن عمرو، وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيحتمل لما ذكرنا، والله أعلم. غير أن رواية أبي حازم تمنع من تخصيص طلوع الشمس بذلك، فحمل ذلك على ما ذكرنا أولى، وبالله التوفيق.
وأما ظهور الآيات على الدجال، وغيره ممن يدعي الربوبية باطلا، وعدم ظهورهما على من يدعي النبوة كاذبا، فلأن مدعي الربوبية باطلا، غير منفك في نفسه عن دلائل الحدث، وأمارات الخلق، فلا يؤدي ظهور الآيات عليه إلى التباس حاله، وأما مدعي النبوة، فإنه يدعي أمرا ممكنا، إلا أنه مغيب ولا شاهد في نفسه على أنه محق أو مبطل فيه، فلو أمد بالمعجزة وهو كاذب كما يمد الصادق لما أمكن الفرق بينهما، فلم يجز ظهور الآيات إلا على من يدعيها صادقا، والله أعلم.
ولأن من أبصر الدجال وهو ناقص بالعور، علم أنه لو كان ربا لأزال النقص عن نفسه، وما يظهر عليه من الآيات امتحان من الله سبحانه للمكلفين من عبادة، لينظر كيف يعملون في الاستدلال بما معه من سمات الحدث، ودلالات النقص على كذبه في دعواه، وبالله التوفيق.