كتاب البعث والنشور - ط الحجاز ت الشوامي

17 - باب قول الله عز وجل: {يوم يحشر المتقين إلى الرحمن وفدا * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا}
273 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ محمد بن عبد الله، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية ح وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا يعلى بن عبيد، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق القرشي، عن النعمان بن سعد، عن علي رضي الله عنه في هذه الآية: {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا} قال علي: "أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولا يساقون سوقا، ولكنهم يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها، عليها رحال الذهب، وأزمتها الزبرجد، فيركبون عليها، حتى يضربوا أبواب الجنة".
274 - أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانىء، حدثنا السري بن خزيمة، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا وهيب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يحشر الناس على ثلاث طرائق، راغبين وراهبين، احدثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، ويحشر بقيتهم النار، تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا".
رواه البخاري في الصحيح، عن معلى بن أسد، وأخرجه مسلم، من وجهين آخرين، عن وهيب. وقوله: راغبين، يحتمل أن يكون إشارة إلى الأبرار، وقوله: راهبين، إلى المخلطين، الذين هم بين الخوف والرجاء، والذين تحشرهم النار، هم الكفار، ويحتمل أن يكون هذا في وقت الحشر إلى موقف الحساب، والحديث الذي مضى في حشرهم حفاة عراة مشاة، في وقت النشر من القبور قبل أن يكسوا، ويحتمل أن يكون هذا في وقت حشرهم إلى الجنة بعد الفراغ من الحساب، والحديث الذي مضى، في وقت حشرهم إلى موقف الحساب، والأول أولى، والله أعلم.
وقوله: "وعشرة عل بعير" يحتمل أن يكون معناه: أنهم يعتقبون البعير الواحد، يركب بعضهم، ويمشى الباقون عقبا، فيكون بعضهم ركبانا، وبعضهم مشاة. كما ورد في الحديث الذي

الصفحة 226