19 - باب قول الله عز وجل {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة}
قال أبو عبد الله الحليمي رحمه الله: هذا من صلة قوله عز وجل: {من الله ذي المعارج} فإنه لما وصف نفسه بذي المعارج، بين أن هذه المعارج لملائكته فقال: {تعرج الملائكة والروح إليه}: أي إلى حيث جعله مصافا لهم حول عرشه، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
قال: وقد قال في غير هذه السورة {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} فيحتمل أن يكون المعنى: أنها تنزل من السماء إلى الأرض، ثم تعرج من الأرض إلى السماء الدنيا من يومها، فتقطع ما لو احتاج الناس إلى قطعها من المسافة، لم يقطعوها إلا في ألف سنة مما تعدون، وتنزل من عند العرش إلى الأرض، ثم تعرج منها إليه من يومها، ولو احتاج الناس إلى قطع هذا المقدار من المسافة، لم يقطعوها إلا في خمسين ألف سنة مما تعدون، وليس هذا من تقدير يوم القيامة بسبيل. كذا قال.
301 - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله عز وجل {في يوم كان مقدار خمسين ألف سنة}. قال: "لو قدرتموه، لكان خمسين ألف سنة من أيامكم، قال: يعني يوم القيامة". هكذا رواه شريك القاضي، ورواه شعبة كما
302 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو العباس الأصم، حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا قراد أبو نوح عبد الرحمن بن غزاون مولى خزاعة، حدثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة في قوله عز وجل {يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} قال: "ذلك يوم القيامة". قال الشيخ: هذا المقدار الذي روي عن عكرمة لا يخالف قول الحليمي، ويحتمل أن يكون عروج الملائكة يوم القيامة هكذا يكون، وعروجهم قبل يوم القيامة كما قال في سورة السجدة، وذلك لما يشاهدون يوم القيامة من عظمة الله تعالى وشدة غضبه، فتفتر قواهم، فيحتاجون للعروج في مدة أطول مما كانوا يحتاجون إليها قبل.
وفي حديث عقيل، عن ابن شهاب قال: كان ابن عباس يقول: "قدر ما تعرج الملائكة في يوم واحد، كقدر خمسين ألف سنة مما يعد الناس".
وروي عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس أنه قال: "في الآيتين يومين ذكرهما الله، هو أعلم بهما".