كتاب البعث والنشور - ط الحجاز ت الشوامي

21 - باب قول الله عز وجل:
{يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} وقوله: {ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين} وقوله: {فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين (6) فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين (7)} وقوله: {فوربك لنسئلنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93)} وقوله: {وقفوهم إنهم مسئولون (24)} وغير ذلك من الآيات التي في معنى ما كتبناه {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}، وقوله: {وكذلك جعلنكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}
341 - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} قال: "فيقولون له: لا علم لنا، إنك أنت أعلم به منا". قال الشيخ: "هذا لأن الأنبياء إنما يعلمون ما ظهر لهم من أقوالهم وأفعالهم، فأما ما أسروا في أنفسهم من النفاق، أو أحدثوا بعدهم من الارتداد، فلا علم لهم بذلك، فقالوا لا علم لنا، أي: كعلمك، أنت تعلم ما أسروا وما أحدثوا، إنك أنت علام الغيوب، غيب ما كان، وما لم يكن. وقد قيل إن ذلك في بعض مواطن يوم القيامة، تذهل فيه عقولهم من شدة هول المسألة، وهول ذلك الموطن، فيقولون: لا علم لنا، ثم ترجع إليهم عقولهم، فيشهدون على قومهم بما أجابوا، وإلى معنى هذا ذهب السدي والكلبي ومقاتل".

الصفحة 265