كتاب البعث والنشور - ط الحجاز ت الشوامي

1 - باب الإيمان باليوم الآخر
وهو التصديق بأن لأيام الدنيا آخرا، وأن الدنيا منقضية غير باقية
قال الله عز وجل {ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}. وقال {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر}. وغيرهما من الآيات التي وردت في معناها.
1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمد دعلج بن أحمد السجزي -ببغداد-، حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر القزاز، حدثنا أبو عاصم، حدثنا كهمس ح وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء الهروي، حدثنا أبو علي بشر بن موسى، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، حدثنا كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال: "كان أول من قال في القدر، معبد الجهني بالبصرة، فانطلقنا حجاجا أنا، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، فلما قدمنا قلنا: لو لقينا بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء الناس في القدر، فوافقنا عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو في المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، قال يحيى: فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن قبلنا ناسا يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، ويقولون أن لا قدر، وإنما الأمر أنف. قال: فإذا لقيت أولئك، فأخبرهم أني برىء منهم، وأنهم مني براء، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر.
حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر ما نرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: "يا محمد، أخبرني عن الإسلام، ما الإسلام؟ قال: الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت. قال عمر: فعجبنا له، يسأله ويصدقه، قال: يا محمد، أخبرني عن الإيمان، قال: الأيمان: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر كله، خيره وشره، قال: صدقت، فأخبرني عن الإحسان، ما الإحسان؟ قال: الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال: فأخبرني عن الساعة، متى الساعة، قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أماراتها قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البناء.
ثم انطلق الرجل، قال عمر: فلبثت ثلاثا، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم".
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث كهمس.
52 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني سالم، أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تقاتلكم يهود، فتسلطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي، فاقتله". رواه البخاري في الصحيح، عن أبي اليمان، وأخرجه مسلم من حديث يونس عن الزهري، وأخرجاه من حديث نافع عن ابن عمر، وأخرجاه أيضا من حديث أبي هريرة.

الصفحة 52