كتاب البعث والنشور - ط الحجاز ت الشوامي

16 - وأخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أخبرنا أبو منصور النضروي، حدثنا أحمد بن نجدة، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد، عن حصين، عن أبي مالك قال: جاء أبي بن خلف بعظم نخر، فجعل يفته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من يحيى العظام وهي رميم، فأنزل الله عز وجل {أولم ير الأنسن أنا خلقنه من نطفة} إلى قوله: {وهو بكل خلق عليم}.
17 - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإمام، أخبرنا عبد الخالق بن الحسن بن محمد، حدثنا عبد الله بن ثابت، أخبرنا أبي، عن الهذيل، عن مقاتل بن سليمان، قال: "انطلق أبي بن خلف، فأخذ عظما حائلا نخرا فقال: يا محمد، أتعدنا بعد إذ بلت عظامنا وكنا ترابا أن الله يبعحدثنا خلقا جديدا، ثم جعل يفت العظم ثم يذريه في الريح، ويقول: يا محمد، من يحيى هذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يحيى الله هذا، ويميتك، ثم يبعثك، ثم يدخلك نار جهنم، فأنزل الله عز وجل في أبي بن خلف يعظه ليعتبر فقال: {أولم ير الإنسن} يعني: أولم يعلم الإنسان، يعني: أبي بن خلف {أنا خلقنه من نطفة فإذا هو خصيم مبين} يعني: بين الخصومة فيما يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: {وضرب لنا مثلا} يقول: ووصف لنا شبها في أمر العظم، ونسي خلقه وترك النظر في بدء خلق نفسه فلم يتفكر في خلق نفسه فيعتبر، إذ خلق من نطفة، ولم يك قبل ذلك شيئا {قال من يحي العظم وهي رميم} يعني: باليه، قل يا محمد لأبي بن خلف: يحييها يوم القيامة الذي "أنشأها" يعني: الذي خلقها "أول مرة" في الدنيا ولم تك شيئا "وهو بكل خلق عليم" يقول: عليم بخلقهم أول ما خلقهم في الدنيا، وعليم بخلقهم إذا بعثهم في الآخرة أحياء بعد الموت خلقا جديدا، ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا في البعث، فقال: قل يا محمد: يحييها -يعني العظام- {الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون} وأنتم تبصرون أن النار تأكل الحطب فهو قادر على البعث، ثم ذكر ما هو أعظم خلقا من الإنسان، ليكون ذلك لهم عبرة فقال: {أوليس الذي خلق السموات والأرض} يقول: أما الذي خلق السماوات والأرض - لأنهم يقرون أن الله خلق السماوات والأرض، فهذا أعظم خلقا من الإنسان - {بقدر على أن يخلق مثلهم} على أن يخلق في الآخرة مثلهم، يقول: مثل خلقهم في الدنيا، ثم قال لنفسه: بلى هو قادر على ذلك {وهو الخلق}، يخلقهم في الآخرة خلقا جديدا {العليم} ببعثهم، ثم قال: {إنما أمره إذا أراد شيئا} يعني: من ابعث وغيره {أن يقول له كن فيكون} ثم عظم نفسه ونزه نفسه عن قولهم: أنه لا يقدر على البعث فقال: {فسبحن الذي بيده ملكوت كل شيء} يعني: خلق كل شيء من البعث وغيره {وإليه ترجعون} يقول: وإلى الله تردون بعد الموت أحياء لتكذيبهم بالبعث، فيجزيكم بأعمالكم".

الصفحة 61